تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٢١ - تطور الفكرة المهدوية في التخطيط العام
تطور الفكرة المهدوية في التخطيط العام
- ١- تعتبر الفكرة المهدوية بالنسبة للتخطيط البشري العام، بكل اقسامه فكرة رئيسية باعتبارها فكرة القيادة العامة للدولة العالمية تأخذ زمام المبادرة لانجاز الهدف البشري الأعلى في حيز التطبيق، و هو المجتمع المعصوم، كما عرفنا.
و قد مرت الفكرة المهدوية خلال التخطيطات البشرية التي عرفناها بتطور نحو الوضوح بتدريج بطيء، بمقدار بطء تطور الفكر و الوعي البشري نفسه.
و قد اعطينا عن ذلك فكرة كافية في تاريخ الغيبة الكبرى [١] و نحاول هنا ان نعطي عنه خلاصة واضحة، لأجل ربط الحوادث ببعضها، مع ملء ما تبقى فيها من الفراغ.
و تعتبر التخطيطات الثلاث الأولى، هي الزمن الذي يتم فيه هذا التطور، إذ من الواضح انه بافتتاح عهد التخطيط الرابع تصبح المهدوية واقعا حياتيا اجتماعيا، باعتبار تكفل المهدي نفسه لقيادة دولة العدل العالمية، و تخرج عن كونها مجرد فكرة تربوية.
- ٢- هذا. و لكن لا يخلو التحديد بالتخطيطات الثلاثة، كزمن لهذا التطور ... لا يخلو من تسامح، لوضوح أن هذه الفكرة لا يمكن أن يكون لها أي وجود في الذهن البشري خلال التخطيط الأول، في ما قبل اكتساب البشرية مستوى الوعي و التفكير.
فهذه الفكرة خلال ذلك التخطيط، بالرغم من انها مستهدفة من خلق البشرية و تكاملها من قبل الخالق الحكيم، إلا أن هذه البشرية لم تكن قابلة
[١] انظر ص ٢٥١ و ما بعدها إلى عدة صفحات.