تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥١١ - التخطيط الثالث المنتج لليوم الموعود أو قيام دولة العدل العالمية
المقدار الكبير، الف سنة فصاعدا، فانه مما لا يمكن ان يكون مهضوما اجتماعيا بأي حال. فقد قدر الله تعالى غيبته لكي لا يثير الاستغراب.
إلا ان هذا بمجرده ليس محذورا، و لا دليلا على عدم الامكان ... اذ لو تجرد الأمر عن المحذور الآتي لكان عمره من الأدلة الرئيسية على مهدويته للناس اجمعين، و لكان طريقا سهلا له إلى الهداية الحقيقية، و اعطاء الثقافة الواسعة في كل جيل ... بعد ان يفترض بالناس انهم يعرفونه و يواجهونه بصفته الحقيقية.
و إنما لم يحدث ذلك، لأن فيه محذورا أو نقطة ضعف كبيرة، تنتج عدم تحقق دولة العدل العالمية في المستقبل، و من ثم زوال الغرض الاسمى من خلق البشرية. و حيث ان هذا محال- كما عرفنا- اذن، فلا بد أن لا ينكشف المهدي (ع) و أن يبقى غائبا طيلة عمره المديد.
و المحذور الكبير من انكشافه هذه المدة، هو معروفيته بالمهدوية خلال هذه المدة، كما هو المفروض مع ارتفاع الغيبة. و من المعلوم في الأذهان، ان المهدي (يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا) أي أنه زعيم الثورة العالمية العادلة. و معه تشحذ القوى العالمية أسنتها ضده، و هي على الدوام تمثل جانب الظلم و الجور. و المفروض أن المهدي (ع) في غيبته أعزل ليس له سلاح و لا أنصار، و لم يتمخض المجتمع عن الشرط الثالث، و هو ايجاد العدد الكافي لنصرته. اذن فسوف يكون غرضا لأول رمية، و سيزول عن مسرح التاريخ.
و معه تفقد الدولة العالمية وجودها، و يفقد الغرض الأسمى وجوده بدوره ...
و هو مستحيل.
و قد يخطر في الذهن: أنه على هذا التقدير، يمكن التعويض بشخص آخر يكون مهديا قائدا للدولة العالمية ... و هو أمر سهل في القدرة الالهية.
و جواب ذلك: ان هذا الثاني المفترض، ان فرضنا له طول العمر بالمقدار الاعتيادي فقط، فقد خسرنا نقطتي القوة السابقتين اللتين برهنا بهما على ضرورة طول العمر للقائد العالمي العادل. و ان فرضناه طويل العمر و مكشوفا ابتلينا بنفس هذا المحذور الأخير، فانه أيضا يكون معرضا للقتل، فلا بد من التعويض عنه بثالث، و هكذا. و هذا غير صحيح بالضرورة، فانه مضافا إلى كونه (مسخرة) يجل عنها التدبير الالهي، ينتج أيضا أن يكون المهدي في آخر الأمر- أي عند انجاز الشرط الثالث- شخصا ذو عمر اعتيادي بعد ان قتل كل