تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٠٩ - التخطيط الثالث المنتج لليوم الموعود أو قيام دولة العدل العالمية
للمذهب الذي يفترض كونه حقا. و إلا فانه يوجد في كل المذاهب الاسلامية، على الاطلاق، جمهور كبير من الخارجين على تعاليم دينهم و مذهبهم أساسا.
و بطبيعة الحال سيكون هؤلاء الناجحين هم الأكفاء لحمل مسئولية الدولة العالمية تحت قيادة المهدي (ع).
و بطبيعة الحال، لا ينبغي أن ينسى القارئ، اننا حين نتكلم عن التخطيط إنما نتكلم عن (العلة الغائية) أو السبب الاستهدافي، لا عن السبب المنتج أو الفاعل. و قد قلنا ان السبب الاستهدافي لا ينافي السبب الفاعل.
إذن، فأسباب الانقسام- مهما كانت- لا تنافي اندراجه ضمن التخطيط العام باعتبار النقاط التي ذكرناها.
و لعل هذا هو المراد من قوله (ص)- لو صح الخبر-: اختلاف أمتي رحمة، على أحد تفسيريه، و هو أن يكون المراد بالاختلاف: الانقسام في الرأي، لا المبادرة إلى أولي الأمر و السؤال منهم.
- ٧- التطبيق الثالث: وجود المادية المعمقة و التحلل الخلقي في العالم.
و قد تحدثنا عن ذلك مفصلا، خلال الأطروحة الثالثة لتفسير ولادة الفكر الماركسي، التي ذكرناها في أول هذا الكتاب، فلا حاجة إلى التكرار. كل ما في الأمر ان القارئ الآن يعرف الأسس الكاملة التي تقوم عليها تلك الأطروحة، بشكل أوضح مما يدركه خلال قراءته لأول الكتاب. فلو شاء القارئ أن يعيد إليها النظر إعادة تطبيق و تمحيص، كان ذلك هو الأفضل.
و بذلك تكون الماركسية خاصة و المادية عامة، مندرجة في كلا الخطين اللذين أشرنا إليهما في التطبيق السابق، و هما تعميق الفكر الاسلامي، و التسبب لايجاد الشرط الثالث لليوم الموعود، كما هو غير خفي على من راجع البحث المشار إليه.
التطبيق الرابع: غيبة الامام المهدي (عليه السلام) و طول عمره، طبقا للفهم الامامي.
و كلتا الفكرتان تابعتان للخط الثاني من الخطوط الثلاثة، و هو إيجاد القائد الكامل، و منطلقتان من (تكامل ما بعد العصمة).
أما طول عمره، فباعتبار عدة نقاط ذكرنا جملة منها في تاريخ الغيبة الكبرى