تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥١٠ - التخطيط الثالث المنتج لليوم الموعود أو قيام دولة العدل العالمية
نلخص منها ما يلي:
النقطة الأولى: انه تحت شروط معينة ذكرناها هناك [١] يعمل الامام المهدي (ع) في مصلحة المجتمع لأجل دفع ما يمكن أن يقع عليه من بلايا و ويلات من قبل الظالمين و أعداء الدين. و يؤدي بهذا الصدد تضحيات و جهودا كبيرة؛ فهذا مضافا إلى كونه عملا في مصلحة المجتمع، يؤدي أيضا إلى (تكامل ما بعد العصمة) بالنسبة إليه باعتبار ما سبق أن برهنا عليه هناك [٢]، من أن اداء التضحيات الاختيارية في سبيل الهدف الأعلى يؤدي إلى تعميق الاخلاص و قوة الارادة في النفس.
كل ما في الأمر، أن هذا التعميق يبدأ من المستوى الذي عليه الفرد سلفا؛ فالفرد الاعتيادي يزداد درجة أو درجتين مثلا. و أما الامام المعصوم فحيث انه ينطلق من زاوية قوة، و من صفات أولية عليا، فسيكون تكامله بجهاده و تضحياته، أعمق و أكبر من الفرد الاعتيادي بكثير.
النقطة الثانية: اننا طرحنا في تاريخ الغيبة الكبرى، أطروحة محتملة- على الأقل- ... و هو أن يكون لطول العمر و معاصرة الأجيال الطويلة، تأثيرا في اطلاع الفرد على قوانين التاريخ و تسلسل الحوادث فيه، من ناحية ... و على أساليب التأثير في هذه الحوادث، بشكل معمق لا يمكن لأي فرد اعتيادي أن يصل إليه، من ناحية ثانية. و قد عرضناها هناك مفصلا فلتراجع.
و هناك نقاط أخرى، بالنسبة إلى طول عمر المهدي (ع) يمكن اقتباسها من ذلك الكتاب، لا حاجة الآن إلى التطويل بتعدادها.
و أما غيبته (عليه السلام)، فهي- طبقا للفهم الامامي- تقترن دائما بطول عمره، و قد عرفنا مزاياه. فإذا أردنا أن نعرف مزايا الغيبة مستقلة، فلا بد أن نلاحظ أنه ما الذي يحدث مع ارتفاعها و اطلاع الناس على حقيقة المهدي (ع)، مع حفظ الصفة السابقة، و هي طول العمر. فهل يمكن ان يكون المهدي طويل العمر مكشوفا للناس؟
و لعل أوضح ما يخطر في الذهن، كدليل على عدم امكان ذلك- بعد التسليم بالقدرة الالهية عليه-: هو الاستغراب من وجود شخص معين يعمر بهذا
[١] انظر ص ٤٩ و ما بعدها إلى عدة صفحات.
[٢] انظر ص ٥١٤.