تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٠٧ - التخطيط الثالث المنتج لليوم الموعود أو قيام دولة العدل العالمية
من جانب النجاح في الأفراد.
و ذلك بخلاف ما لو بقيت القيادة عادلة و صالحة، فإن الايمان سوف يكسر و يترسخ، و لكنه سوف يبقى ساذجا و فجا، و بالتالي غير صالح للقيادة العالمية.
و بالتالي سوف لن يتحقق العدد الكافي من المخلصين الممحصين لغزو العالم و تأسيس الدولة الموعودة.
و معنى ذلك ان قيام دولة الحق و العدل في أول الاسلام مانعة عن وجود دولة الحق و العدل في المستقبل. و حيث أن الأخيرة واقعة في طريق الهدف البشري الأعلى؛ إذن فهي أهم وجودا و ألزم تحققا، إذن، فلا بد أن تخطط لها و لو بحذف الأول؛ و خاصة إذا لا حظنا أن دولة العدل الأولى ضيقة النطاق و الدولة الموعودة عالمية.
و أما وجود دولة عالمية محكومة بالعدل منذ أول الاسلام، فقد اتضح عدم إمكانه لعدم تمحيص الايمان في نفوس الأفراد، الأمر الذي يجعلهم غير مؤهلين للقيام بهذه المهمة الكبرى.
و هذه الزاوية الأولى هي الأهم في تسلسل الفكرة عن التخطيط الالهي.
الزاوية الثانية: ان انحراف القيادة مسبب عن ذلك التمحيص. حين أصبح الحاكم أو القائد في الدولة الاسلامية ممثلا لمستوى الفرد العادي من ناحية الايمان و من ناحية الحرص على المصالح العامة.
و معنى ذلك: ان التمحيص في التخطيط الثالث، بعد أن أوجب انحراف غالبية المجتمع، و كان أفراد الخلفاء من هذه الغالبية المنحرفة؛ كان استخلافهم يعني انحراف القيادة في المجتمع الاسلامي. إذن، فهذا الانحراف مسبب عن التمحيص و هو المطلوب.
و لا تنافي بين هاتين الزاويتين، إذ يمكن أن يكون انحراف القيادة سببا للتمحيص و مسببا عنه. فان أفراد الخلفاء متعددين، كما ان المجتمعات التي يجري عليها التمحيص كثيرة. و من هنا يكون انحراف كل قائد أو حاكم أو خليفة مسببا عن التمحيص الذي قبله و سببا لوجود التمحيص الذي بعده.
و كلا هاتين الزاويتين، كما يصدقان على الحكم المنحرف المتصف باسم الاسلام، كذلك يصدقان على زوال الحكم الاسلامي بالمرة. غير ان الزاوية الثانية ستكتسب هنا أهمية أكبر: حيث ان الانحراف السائد يكون قد تأصل