تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٢٠ - الأسس الخاصة
الانسان، و من أوضاعه الطبقية و عواطفه الضيقة بالخصوص ... و بالتالي فهو خاضع للانسان و وليد عنه، و ان خضع له الانسان فترة طويلة من الزمن.
و أما التخطيط الالهي فيعتبر الانسان خاضعا للقانون، بل انه بشكله الصالح، و العادل وليده و صنيعته، و ليس القانون بالضرورة صادرا عن الانسان، و ان احتكر الانسان حق وضعه ردحا طويلا من الزمن.
بل للقانون مصادر أخرى، هي: إدراكات العقل الفكري من ناحية، و التشريعات الدينية التي تبلغها الأنبياء عن رب العالمين الخالق القدير من ناحية أخرى. و مصادر أخرى.
الفرق الثالث: ان القانون الصالح في التخطيط العام يربي البشرية و يسير بها نحو التكامل، و بالتالي تنحو بها نحو نتائج التخطيطين الكوني و البشري و أهدافهما. هذا. و قد وجدت خلال التاريخ كثيرا من القوانين الظالمة المجحفة، و التي سنسمع تفسيرها الصحيح بعد ذلك.
بخلاف المادية التاريخية، فان القانون لا يمكن أن يكون مربيا و لا معنى لأن يكون صالحا، و إنما هو طبقي الصبغة و ناتج عن أساليب تربيتها لا أكثر. فهو ابن التربية و ليس أباها، لا كما يفهمه التخطيط العام.
الحقيقة الثالثة: أهمية التربية عموما في التخطيط العام، دون المادية التاريخية.
فإن التربية، من وجهة النظر المادية طبقية، سواء من زاوية أهميتها الاجتماعية أو مضمونها، و ان ردود فعل الأفراد تجاه الحوادث يكون دائما طبقيا و مصلحيا، لا يتضمن أي فائدة عادلة و موضوعية، بل يستحيل ذلك خارج تطور وسائل الانتاج و علاقات الانتاج، من وجهة النظر تلك.
بخلاف التربية في التخطيط العام، فانها توجه الفرد نحو الكمال، و تجعله منسجما مع أهداف هذا التخطيط و التخطيط الكوني. و يكون للتجارب الدور الأساسي بهذا الصدد، حيث يكون لردود الفعل الصالحة الأثر الكبير في تكامل الانسان.