تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٤ - التمهيد الثاني مناشئ الفكر الماركسي
الطبقة، كأي فكر آخر. إذ لا يمكن القول باستثناء الفكر الماركسي من قواعد المادية التاريخية الضرورية الانتاج ماركسيا ... بأن نزعم- مثلا-:
أن مفكري الماركسية كماركس و انجلز و لينين ... ذوي أفكار مطلقة لا طبقية و لا حزبية. فإننا بذلك نكون قد نفينا الضرورة عن المادية التاريخية. فإنه إذا أمكن استثناء هؤلاء المفكرين منها أمكن استثناء آخرين أيضا. بل يعني ذلك نفي هذه الضرورة بالمرة، لا كما تريد الماركسية ...
و من ثم يتضح من هذه الأطروحة الأولى التي نعرضها ... إن وجود الفكر الماركسي مستند إلى الضرورة التاريخية الطبقية التي تؤمن بها الماركسية نفسها. و إذا كان كذلك، لم يمكن صدقها صدقا تاما و إنما تكون قابلة للتغير و التبديل، طبقا للضرورة التاريخية نفسها.
و قد التفت الكتاب المتأخرون من الماركسيين إلى ذلك ... و من الطريف أنهم اعترفوا بهذه النتيجة، طبقا لقواعدهم الماركسية، فقد جردوا من الفكر الماركسي قواعد مطلقة جعلوا الفكر الماركسي نفسه تطبيقا من تطبيقاته، و سواء صح منهم ذلك أم لا. فإنهم اعتبروا الفكر الماركسي فكرا طبقيا حزبيا ... اقتضت الضرورة التاريخية وجوده من أجل الانتقال من المرحلة الرأسمالية إلى ما بعدها، حتى الوصول إلى المجتمع الاشتراكي العلمي الأخير.
و قد واجهوا في هذا الصدد بعض المصاعب من أهمها: أن ماركس و انجلز نفسيهما من أبناء الطبقات المتقدمة تاريخيا كالإقطاع أو الرأسمالية ...
فكيف أنتج ذهنهما فكرا اشتراكيا يتقدم بالبشرية إلى نهاية الشوط.
و قد أجابوا على ذلك: انه يمكن للفرد أن يخرج من طبقته و يندرج في طبقة أخرى، يختارها لنفسه، لأنهم أكدوا إلى جنب الضرورة التاريخية وجود عنصر الاختيار الفردي و حرية التصرف، كما سنسمع. و من هنا يمكن القول بأن هذين المفكرين خرجا من طبقتهما الاقطاعية أو الرأسمالية، و انتميا إلى الطبقة الجديدة التي تمثل الفكر الاشتراكي ... و بذلك فسروا انقداح الفكر الاشتراكي في ذهن هذين المفكرين الماركسيين الرئيسيين.
إلّا أن هذا الجواب ليس صحيحا، لوضوح أن ماركس و انجلز إنما صبحا من قادة العمال و موجهيهم بعد وضع نظرياتهم العامة في التاريخ، لا