تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٣٥ - مناقشة الطور الاشتراكي الأول
ترجيح أحدها على الآخر. و لا يخفى ما في إجمال معنى اللفظ و عدم تحديده من إمكان الدعاية له تارة و الدعاية ضده أخرى، عن طريق صياغات لفظية معينة، و بالتالي يفقد الاصطلاح صفته العلمية.
و أما الشيوعية، فهي أيضا تحتمل عدة معان:
أولا: الاشاعة و التساوي الاباحي في الميادين البارزة في الحياة كالجنس و المال، و هذا معنى يشتمل على الماركسية و المزدكية و غيرها من المذاهب الشيوعية.
ثانيا: التساوي الاباحي في الميدان الاقتصادي فقط، نتيجة لانكار الملكية الخاصة، و هو يشمل كل الآراء التي اعتبرت الملكية الخاصة مصدر الشر في العالم، و ان إزالتها هي أول خطوة نحو الصواب، بما فيها الماركسية نفسها.
ثالثا: مرحلة الاشتراكية الماركسية بعهودها الثلاثة.
رابعا: مرحلتي الاشتراكية الثانية و الثالثة، أو الطور الأول و الطور الأعلى للمجتمع الشيوعي.
خامسا: الطور الأعلى للمجتمع الشيوعي فقط.
سادسا: الجناح السياسي من الماركسية أو الماركسيين. أما الماركسي الذي لا يعمل عملا سياسيا أو حزبيا فليس شيوعيا، كما يرى بعض الماركسيين أنفسهم.
و كل هذه المعاني مستعملة و موجودة في لغة العالم اليوم. و نقطة الضعف من عدم تحديد المعنى موجودة فيها أيضا، كما كان في لفظ الاشتراكية.
و المعنى الثالث للشيوعية يساوي تماما المعنى الرابع للاشتراكية، كما ان المعنى الرابع لها يساوي المعنى الخامس للاشتراكية ... فتكون اللفظتان بكلا هذين المعنيين مترادفتين ... على حين أنهما بالمعنى الأخير للاشتراكية و بالمقايسة إلى المعنيين الأخيرين للشيوعية، متباينان.
و إذا طبقنا هذه المعاني على التعاريف السابقة، وجدنا الأمر العجيب!! .. فقد استخدم عدم تحديد اللفظين إلى أبعد مداه. فبنحو النموذج يكون تعريف الشيوعية بأنها نظام اجتماعي لا طبقي و تعريف الاشتراكية بأنها إلغاء الطبقات، يشير ان إلى المعنى الخامس للشيوعية أعني الطور الأعلى فقط.
و إن كان إطلاق لفظ الاشتراكية عليه ينبغي أن يكون مجازيا من زاوية ماركسية.