تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٣٤ - مناقشة الطور الاشتراكي الأول
الزوايا المهمة الأخرى، كما هو غير خفي على من دقق فيها.
هذا، و من المعلوم أن التفريق بين الاشتراكية و الشيوعية، أو ذكر مميزات الاشتراكية، و انها تتصف بالتعاون الرفاقي، أو انها غير ناضجة، و نحو ذلك، لا يمكن اعتبارها من التعريف البتة.
إذن، فلم يصف لنا من تعاريف الاشتراكية تعريف صحيح فنيا، و إنما هي عبارات تعرضت لخصائص مختلفة لهذا العهد، و كذلك تعاريف الشيوعية، غير أننا سندقق في تعاريف الشيوعية عند الحديث عن مرحلتها فيما يلي من البحث. و إنما ذكرناها مع تعاريف الاشتراكية، لنعطي فكرة كافية عن الأسلوب الماركسي في صياغة التعاريف.
و بمناسبة هذه التعاريف، يحسن بنا أن نتساءل عن المعاني الأصلية للاشتراكية و الشيوعية في لغة العالم اليوم، بغض النظر عما تلقيه هذه التعاريف من ظلال.
أما الاشتراكية، فتحتمل عدة معان:
أولا: اشتراك جماعة في أمر معين كعمل واحد أو سكنى واحدة، أو (ملكية خاصة) واحدة لشيء ما.
ثانيا: تساوي أفراد المجتمع في الحقوق و الواجبات و فرص الحياة، سواء من الناحية الاقتصادية أو غيرها.
ثالثا: تساوي أفراد المجتمع من زاوية اقتصادية، و تندرج في هذا المعنى كل المذاهب الاشتراكية بما فيها الماركسية.
رابعا: مذهب الاشتراكية العلمية الماركسي. و هذا يشمل العهود الثلاثة التي عرفناها.
خامسا: التطبيق الاشتراكي فيما بعد عهد البروليتاريا. و يشتمل على مرحلتي الاشتراكية و الشيوعية.
سادسا: العهد الثاني من مراحل الاشتراكية، و هو الذي نتحدث عن مناقشته الآن. و هذا المعنى غير شامل للطور الأعلى.
و المعنيان الأوليان ليسا اقتصاديين بطبيعتهما .. فلو قصدنا من الاشتراكية معنى اقتصاديا، كان الأمر منحصرا بالمعاني الأربعة الأخيرة، و هي تتدرج من الأعم إلى الأخص. و كلها معان مشهورة و مستعملة في لغة اليوم. و لا يمكن