تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٣٢ - مناقشة الطور الاشتراكي الأول
في واقعه شكل من أشكاله.
لا شك أن هناك فرقا قانونيا في الآثار التي تترتب على شكلي الملكية. فانه بينهما يحق للحاكمين أن يستعملوا ممتلكات الدولة المصلحة كل الشعب، كما ترى الماركسية ... لا يحق لهم أن يستعملوا الملكية التعاونية إلا في مصلحة الكولخوزات أو كولخوز معين.
و لكننا إذا دققنا النظر، وجدنا أن هذا الفارق فارق شكلي صرف لا يعود إلى تعدد شكلي الملكية، فإن الملكية التعاونية إن عادت إلى الأشخاص المشتركين في كولخوز معين- مثلا- بصفتهم الشخصية، كان ذلك فارقا بين الملكيتين.
و لكن الماركسية لا ترى ذلك. بل ترى أن معنى الملكية التعاونية كون هذه الأموال محفوظة و مرصودة لمصلحة هذا الكولخوز. فلو تبدل شخص أو عدة أشخاص منه، كان الأشخاص الجدد هم المستحقين للاستفادة من هذه الأموال، دون الأشخاص القدماء.
و معنى هذا أن هذه الأموال راجعة إلى الأمة نفسها، كما هي صفة الأموال المملوكة للدولة تماما، لا فرق بينهما من ناحية الملكية أو المالك. كل ما في الموضوع، هو أن الدولة تشترط شرطا قانونيا ثانويا، هو لزوم استخدام هذه الأموال في مصلحة الكولخوزات، و استخدام أموال أخرى في مصلحة الأمة ككل. و هذا لا يعني اختلافا في حقيقة الملكية بين الشكلين.
و هذا هو سر الاختلاف في التشريك بين الملكيتين، الأمر الذي رأته بعض المصادر الماركسية، كما سمعنا. و إلا فان الشركاء في الملكية التعاونية، ليسوا هم أعضاء الكولخوز، بل كل أفراد الشعب، لكن بشرط قانوني ثانوي هو: أن يصبحوا كولخوزيين ليستفيدوا من هذه الملكية.
هذا، و ينبغي أن نتجاوز هنا عن بعض النقاط الثانوية التي عرفناها في تلك الفقرة السابقة، و التي منها: اختلاف الدول الاشتراكية، في ملكية الأرض. فبعضها تجعلها ملكا للدولة، و بعضها تجعلها ملكا للتعاونيات. و هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن النظرية الماركسية خالية من (تعليم) معين في هذا الحقل المهم من حقول الاقتصاد و الاجتماع.
و منها: ما ذكره ذلك المصدر من بقاء بعض وسائل الانتاج ملكا شخصيا لأعضاء الكولخوزات، فإن ذلك مخالف لتأكيد الماركسية على لزوم تأميم كل