تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٣٠ - مناقشة الطور الاشتراكي الأول
الايراد الرابع: انه ما دام الاختلاف بين طاقات الأفراد كبيرا جدا، باعتبار قواهم العقلية و الجسمية و الفكرية و الثقافية، و غير ذلك، و ما دام الأجر يتحدد بقدر العمل، إذن سيكون الاختلاف في الأجور ثابتا و كبيرا جدا.
و قد قال لينين بهذا الصدد:
«ان الاقتصاديين السطحيين، و منهم الأساتيذ البرجوازيين، ... يلومون الاشتراكيين على الدوام زاعمين أنهم ينسون أن الناس غير متساوين و يحلمون بإزالة هذه اللامساواة. و هذا اللوم ان برهن على شيء فإنما يبرهن كما نرى على أن السادة المفكرين البرجوازيين جهال جهلا مطبقا.
إن ماركس، عدا انه يحسب الحساب بدقة لحتمية عدم المساواة بين الناس، يأخذ بعين الاعتبار كذلك أن مجرد انتقال وسائل الانتاج إلى ملكية عامة للمجتمع كله (الاشتراكية بمعنى الكلمة المعتاد) لا يزيل نواقص التوزيع و عدم المساواة في الحق البرجوازي الذي يظل سائدا ما دامت المنتوجات توزع حسب العمل» [١].
و يؤسفنا أن نكون من هؤلاء الجهال جهلا مطابقا!!، فإن جواب لينين في واقعه اعتراف بالاشكال و ببقاء التفاوت بين الناس ... ليس هذا فحسب، بل هو اعتراف بأن الاشتراكيين و ماركس بالخصوص، لم يطلبوا المساواة بين الناس في هذه المرحلة من الاشتراكية، بل سلّموا بالواقع على واقعه.
فإن الفروق بين الناس، سوف لن تكون مجحفة فقط، كما عبّر لينين في عبارته التي سمعناها، بل سيكون الفرق قريبا جدا من الفرق بين طبقات المجتمع الرأسمالي. و سيبقى الصراع طبقا لذلك حادا و شديدا ... و لن تكون العلاقات علاقات صفاء و محبة، كما تتوقع الماركسية [٢]. و سنذكر في النقطة التالية ما يزيد هذا وضوحا.
النقطة الرابعة: إن سيطرة الدولة على وسائل الانتاج، و إن كان يعني نظريا ان هذه الوسائل أصبحت ملكا للشعب كله، إلا أنه من الناحية العملية ليس كذلك. بل تكون- عمليا- ملكا خاصا للحكام المسيطرين على الدولة.
و الفرد العادي مهما كان نزيها في حياته العادية، سوف لن يكون كذلك حين يرى ملايين الدنانير تصب في حجره، و يتصرف بها برأيه. و هل الحكام- في
[١] مختارات: لينين ج ٢ ص ٢٩١ (الدولة و الثورة).
[٢] أسس الفلسفة الماركسية: أفاناسييف ص ١٩١.