تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٨٣ - نهاية الرأسمالية
تزيد المزاحمة تفاقما و اشتدادا، و ترمي جماهير الملاكين الفرديين الصغار و المتوسطين في الخرا، و الدمار، و تجعلهم في حالة البروليتاريين، و تخفض مقدرتهم الشرائية، و تكون النتيجة أن تصريف البضائع المصنوعة يضحى مستحيلا.
إن الرأسمالية بتوسيعها الانتاج، و بجمعها ملايين العمال في فبارك و معامل عظيمة، تطبع عملية الانتاج بطابع اجتماعي، و بذلك تنخر قاعدتها بنفسها، لأن الطابع الاجتماعي لعملية الانتاج يتطلب ملكية اجتماعية لوسائل الانتاج و لكن ملكية وسائل الانتاج تبقى ملكية خاصة رأسمالية، غير متلائمة مع الطابع الاجتماعي لعملية الانتاج.
... و معنى هذا، ان علاقات الانتاج الرأسمالية، لم تعد مطابقة لحالة القوى المنتجة، بل دخلت معها في تناقض لا يحل.
معنى هذا، ان الرأسمالية تحل في صلبها ثورة مدعوة إلى إحلال الملكية الاشتراكية في مكان الملكية الرأسمالية الحالية لوسائل الانتاج» [١].
«و هكذا ينتزع تقدم الصناعة الكبرى من تحت أقدام البرجوازية نفس الأسس التي شادت عليها نظام إنتاجها و تملّكها. ان البرجوازية تنتج قبل كل شيء حفّاري قبورها، فسقوطها و انتصار البروليتاريا، كلاهما أمر محتوم لا مناص منه» [٢].
- ٤- و من هنا تنبثق في نظر الماركسية أهمية عمل البروليتاريا، في تقويض الرأسمالية، و توجيه الحزب الشيوعي نحو وعيها و ثورتها.
و لعل أوضح من عرض ذلك هو بوليتزر، حيث نسمعه يقول- فيما قال-:
«نستطيع الآن إدراك مهمة نضال البروليتاريا الطبقي التاريخية. و سنرى بأن هذه المهمة هي حل التناقض الذي ظهر بين علاقات الانتاج الرأسمالية و بين قوى الانتاج.
كانت البرجوازية تنمي البروليتاريا في نفس الوقت الذي كانت تنمي فيه قوى جديدة للانتاج، حسبما تقتضيه طبيعة علاقات الانتاج الرأسمالية ... و كلما تجمعت وسائل الانتاج بين يدي البرجوازية، كلما ازداد عدد البروليتاريا و قوتها.
... غير أنه لا يمكن للعمال البروليتاريين أن يؤمّنوا معيشتهم، كما نعلم، إلا بالنضال المستمر ضد الطبقة التي تستغلهم. و هكذا ولّدت البرجوازية بتوليدها نقيضها «البروليتاريا المستغلة» جيشا من الأعداء يقومون بنضال طبقي ضد المستغلين» [٣].
و أضاف:
[١] المادية الديالكتيكية و المادية التاريخية: ستالين ص ٥٢- ٥٣.
[٢] البيان الشيوعي، ماركس، انجلز ص ٥٤.
[٣] أصول الفلسفة الماركسية: بولتزر ص ١١١ ج ٢.