تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٧٤ - القسم الثالث عهد الاحتكار
محتكر للرأسمال المالي. فثمة ثلاثة أو خمسة بنوك ضخمة لأية أمة من الأمم الرأسمالية الراقية، قد حققت «الاتحاد الشخصي» بين الرأسمالي الصناعي و الرأسمالي البنكي، و ركزت في أيديها التصرف بالمليارات العديدة التي تؤلف القسم الأكبر من الرساميل و المداخيل النقدية في بلاد بأكملها ...
رابعا: نشأ الاحتكار عن سياسة حيازة المستعمرات. فالرأسمال المالي قد أضاف إلى بواعث السياسة الامبريالية، إلى البواعث «القديمة العديدة- الصراع من أجل الخامات من أجل تصدير الرساميل، من أجل «مناطق نفوذ» ... و أخيرا من أجل الأقاليم الاقتصادية بوجه عام ... و لكن عند ما تم الاستيلاء على تسعة أعشار افريقيا (حوالي سنة ١٩٠٠)، عند ما تم اقتسام العالم برمته، حل بالضرورة عهد احتكار حيازة المستعمرات، و بالتالي عهد احتدام أشد الصراع من أجل اقتسام العالم و إعادة اقتسامه» [١].
- ٤- و نصل أخيرا إلى الامبريالية التي هي أهم خصائص المجتمع الرأسمالي في عصره الثالث.
يعرّف لينين الامبريالية بعدة تعاريف:
فمرة نسمعه يقول:
«و لئن كانت هناك ضرورة لتعريف الامبريالية تعريفا في غاية الايجاز، ينبغي أن يقال:
الامبريالية هي الرأسمالية في مرحلة الاحتكار و مثل هذا التعريف يضم الأمر الرئيسي» [٢].
و أخرى نسمعه يعرّفها:
«ان الامبريالية هي تراكم هائل للرأسمال النقدي في عدد قليل من البلدان، يبلغ كما سبق و رأينا ١٠٠- ١٥٠ مليار فرنك من الأوراق المالية» [٣].
و ثالثة يقول:
«الامبريالية مرحلة خاصة من الرأسمالية» [٤].
و يستمر بالقول:
«لقد نشأت الامبريالية باعتبارها تطورا و استمرارا مباشرا لما فطرت عليه الرأسمالية بوجه عام من خصائص أساسية و لكن الرأسمالية لم تصبح إمبريالية رأسمالية، إلا عند ما بلغت في تطورها درجة معينة عالية جدا عند ما أخذ يتحول إلى نقيضه بعض من أخص خصائص
[١] المصدر ص ١٦٧- ١٦٨.
[٢] المصدر ص ١٢٠.
[٣] المصدر ص ١٣٦.
[٤] المصدر ص ١١٩.