تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٥٧ - القسم الأول مرحلة التراكم الأولى لرأس المال
«لقد خرج النظام الاقتصادي الرأسمالي من أحشاء النظام الاقتصادي الاقطاعي.
و انحلال أحدهما أدى إلى انبثاق العناصر التكوينية للثاني.
... إن الحركة التاريخية التي تحوّل المنتجين إلى مأجورين، تظهر- أذن- بوصفها تحريرا لهم من القنانة، و من التسلسل الصناعي التدريجي. و من الجهة الأخرى، فهؤلاء المحررون لا يصبحون بائعين لأشخاصهم إلا بعد أن يصير تجريدهم من جميع وسائل الانتاج التي كانت بين أيديهم، و من جميع ضمانات الحياة التي كان يقدمها لهم النظام القديم.
... و في تاريخ التراكم البدائي، تؤلف جميع الثورات التي تخدم بمثابة رافعة التقدم للطبقة الرأسمالية الآخذة في التكون، تؤلف جميع هذه الثورات أحداثا بارزة كبرى، و خصوصا تلك التي بتجريدها جماهير واسعة من وسائلها الانتاجية و الوسائل التقليدية لمعيشتها، تلقيها بغتة في سوق العمل. و لكن أساس هذا التحول كله، هو نزع ملكية الزارعين» [١].
كما يعيد ماركس إلى الذهن، ارتباط التراكم الأولي، بالنظام المانيوفاكتوري التعاوني، الذي كان هو الشكل الرئيسي للانتاج الرأسمالي في أول عهده ... حيث يقول:
«إن التعاون و التقسيم المانيوفاكتوري، و النظام الآلي، الخ ... و بكلمة موجزة الطرائق الكفيلة بإطلاق قوى العمل الجماعي، لا تستطيع الدخول إلا من حيث بدأ تنفيذ الانتاج على نطاق واسع عظيم إلى حد ما. و كلما اتسع هذا تطورت تلك و نمت. و على أساس العمل بالأجرة تكون سلم العمليات في الدرجة الأولى، رهنا بقياس الرساميل المتراكمة بين أيدي أصحاب المشروعات الخاصة» [٢].
و يعطي ماركس رأيه النهائي في قيمة هذا التراكم، باعتباره رأسماليا يتصف بكل ما تتصف به الرأسمالية من آلام و شرور.
«إن تراكم الثروة عند قطب، هو كذلك الفقر و الآلام و الجهل و التبلد و الانحطاط المعنوي و العبودية، عند القطب المقابل، من ناحية الطبقة التي تنتج الرأسمال نفسه» [٣].
«و هكذا- إذن- فالذي يكمن في أعماق التراكم الأولي للرأسمال، في أعماق عملية نشوئه التاريخية، إنما هو نزع ملكية المنتج المباشر، و انحلال الملكية المؤسسة على العمل الشخصي لمالكها.
... إن نزع ملكية المنتجين المباشرين يتم عن طريق بربرية لا ترحم تشحذها أحقر
[١] المصدر ج ٣ ق ٢ ص ١٠٥٥.
[٢] المصدر ج ٣ ق ١ ص ٩٠١.
[٣] المصدر ص ٣٩٧.