تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٥٨ - القسم الأول مرحلة التراكم الأولى لرأس المال
الدوافع و أسفلها، و أقذر الأهواء و أجدرها بالمقت في دناءتها» [١].
- ٢- و يحاول ماركس أن يربط وجود الرأسمالية المتمثلة بالتراكم الأولي بقانون الديالكتيك الذي أسسه هو نفسه للكون كله.
و هنا- بالضبط نسمعه يقول عبارته المشهورة:
«إن الاستملاك الرأسمالي المطابق لنمط الانتاج الرأسمالي، يشكّل النفي الأول لهذه الملكية الخاصة التي ليست إلا تابعا للعمل المستقل و الفردي. و لكن الانتاج الرأسمالي ينسل هو ذاته نفيه بالحتمية ذاتها التي تخضع لها تطورات الطبيعة، انه نفي المنفي، و هو يعيد ليس ملكية الشغيل الخاصة، بل ملكيته الفردية المؤسسة على مقتنيات و مكاسب العصر الرأسمالي، و على التعاون و الملكية المشتركة لجميع وسائل الانتاج بما فيها الأرض» [٢].
و قد اكتسبت هذه العبارة أهمية بصفتها التعرض الوحيد للديالكتيك، الذي كتبه ماركس في رأس المال، بالرغم من أهميته في نظره.
- ٣- بعد هذا الايضاح المختصر، للمرحلة الأولى من الرأسمالية، نصل إلى نهاياتها، حيث لا بد لها تدريجيا أن تتحول إلى المرحلة الثانية.
و هنا نجد كلام كارل ماركس مختصرا و مجملا إلى حد كبير؛ إن ماركس قد عاصر التراكم الأولي للرأسمالية، و لم يكتب له البقاء بعده، و من هنا اعتبر الوضع الرأسمالي الذي عاصره هو الرأسمالية بقول مطلق. و لم يتصور تطوره إلى مراحل أعلى إلا لماما.
و من هنا نرى ماركس قد حمّل المرحلة الأولى للرأسمالية، كل المسئوليات التي صبّها على الرأسمالية المطلقة، و قد سمعنا طرفا من ذلك. و كان تعرضه إلى المراحل المتأخرة مختصرا و من دون تدقيق، في أن هذه المراحل هل تنطوي على كل المسئوليات أيضا أولا؟
بل اننا نستطيع أن نلمس عدم التحديد في إعطاء الصيغة الكاملة للمرحلة التي تلي مرحلة التراكم الأولي. فتارة يوضح ماركس بغموض ان هذه المرحلة هي مرحلة التزاحم الحر أو المزاحمة.
[١] المصدر ج ٣ ق ٢ ص ١١٣٧.
[٢] المصدر نفسه ص ١١٣٨.