تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٣٢ - المرحلة الأولى نشوء الرأسمالية و صفاتها الأساسية
التجريد بالتطبيق، فتقول:
«و لهذه القوة الانتاجية الجديدة- يعني المانيوفاكتورة- علاقات إنتاجية جديدة تتناسب معها. فلم يكن الرأسمال من قبل موجودا إلا بشكل رأسمال ربائي تجاري. و كان التاجر و المرابي يستثمران صغار المنتجين الذين يبيعون منتجاتهم الخاصة.
أما منذ ظهور المانيوفاكتورة، فلم يعد العامل يبيع منتجاته، بل صار يبيع قوة عمله.
الرأسمال هو الذي يملك وسائل الانتاج، و يملك البضائع التي يصنعها العامل، و لا يتلقى العامل أجرة تعادل ما ينفقه من قوة عمله بينما هو ينتج القيمة الزائدة للرأسمالي إن العامل مستثمر من قبل الرأسمالي و أسلوب الانتاج صار بهذا الشكل أسلوبا رأسماليا؛ و أخذت علاقات إنتاج جديدة، علاقات رأسمالية، تظهر و تتطور مع نمو القوى المنتجة.
و لكن النظام الاقطاعي، كان يعوق التطور التالي لهذه القوى المنتجة الجديدة، و لعلاقات الانتاج المقابلة لها. و كان الذي يعوق هذا التطور هو النظام الحرفي في المدن، الجزء المتمم للنظام الاقطاعي. غير أن العلاقات الاقطاعية في القرية لم تكن أقل إعاقة لتطور الانتاج الرأسمالي، فان ارتباط الأقنان بالأرض، كان يحرم الرأسماليين من يد عاملة رخيصة.
و هكذا نرى الاقطاعية التي كانت متناسبة عند نشأتها مع مستوى القوى المنتجة في المجتمع، صارت متناقضة مع القوى المنتجة المتزايدة، و صار إلغاؤها ضرورة تاريخية.
فلما ازدادت حدة اضطهاد الدولة الاقطاعية للفلاحين و الجماهير البرجوازية الصغيرة و العاملة في المدن انفجرت الثورات البرجوازية الرامية إلى هدم النظام الاقطاعي و فسح المجال أمام تطور الرأسمالية. و قد حدثت هذه الثورات في انكلترا في القرن السابع عشر، و في فرنسا في أواخر القرن الثامن عشر» [١].
- ٥- و تعطي الماركسية أوصاف المجتمع الرأسمالي، من زاوية نقاط قوته على المجتمع الاقطاعي من ناحية، و من زاوية نقاط ضعفه التي تستوجب الاجهاز عليه من ناحية أخرى ... تعطي هذه الأوصاف، كما يلي:
«في النظام الرأسمالي، تؤلف الملكية الرأسمالية لوسائل الانتاج أساس علاقات الإنتاج، أما امتلاك المنتجين أي العمال المأجورين، فليس له وجود، و لا يستطيع الرأسمالي قتلهم و لا بيعهم، لأنهم محررون من كل تبعية شخصية، غير أنهم محرومون من وسائل الانتاج. و هم مضطرون- لكي لا يموتوا جوعا- أن يبيعوا قوة عملهم للرأسمالي و أن يعانوا نير الاستعمار.
و هنالك، إلى جانب الملكية الرأسمالية لوسائل الإنتاج، ملكية الفلاح و الحرفي الخاصة
[١] نظرات علمية في الاقتصاد السياسي: سيغال ص ٣٣ و ما بعدها.