تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٢٨ - الرأسمالية
الرأسمالية
و الحديث عن الرأسمالية، ماركسيا، حديث ذو شجون، من حيث كونها العدو الرسمي اللدود لها.
و من هنا أسهب الماركسيون في نقد الرأسمالية أكثر من أي شيء آخر ...
سواء في ذلك مفكروهم الأولون أو المعاصرون. بل قدموا إلى جانب الجهد الفكري و النظري ضد الرأسمالية، الجهد الاجتماعي الحي ضدها، و بذلوا مختلف التضحيات في سبيل الاجهاز عليها و القضاء على سلطانها، و لم يفلحوا إلى الآن بشكل كامل.
و السر في ذلك ناشئ من عدة أمور:
الأمر الأول: ان الماركسية نظريا تؤمن نظريا، بأن الرأسمالية هي المرحلة الأخيرة التي تسبق الوضع الاشتراكي الذي تميل الماركسية إلى تطبيقه و إنجازه و من الطبيعي أنه لا يمكن الوصول إلى العهد المفضل، إلا بعد الاجهاز على العهد السابق عليه.
الأمر الثاني: إن الرأسمالية هي أكبر قوة عالمية واجهتها الماركسية منذ ولادتها ... فكان من المنطقي أن تستهدف القوة الكبرى بشكل رئيسي، و تدع النزاعات الأخرى إلى الحقول الجانبية.
الأمر الثالث: إن مفكري الرأسمالية و قادتهم، عموما، قاموا بنشاطات تكفكف من غلواء الهجوم الماركسي. منها النقد العلمي للنظريات الماركسية، و منها الحملات الدعائية الواسعة النطاق. و منها: التخفيف من الظلم الرأسمالي على العمال و أمثالهم، إلى حد لم تعد تشعر هذه الطبقة بالحاجة إلى الثورة الاشتراكية.
و كل هذه النشاطات، مما يثير الماركسيين، فيزدادون شرحا لأقوالهم و صقلا لنظرياتهم ... و يستمرون بحملات دعائية معاكسة. و هذا مما يزيد الكتب الماركسية عددا، و نشاط الأحزاب الشيوعية في العالم حماسا و اندفاعا.