تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٢٩ - الرأسمالية
و قد مر الفكر الماركسي تجاه الرأسمالية بتطور ملحوظ، نظرا لاختلاف مستوى الفكر العالمي عموما، و أشكال تطبيقات الرأسمالية خصوصا. و نحن أشرنا في مقدمة البحث إلى هذا التطور، و قلنا أننا نعتبر الكتّاب الماركسيين التقليديين هم الممثلون الحقيقيون للماركسية.
و إذا أردنا أن نتحدث عن وجهة النظر الماركسية التقليدية إلى الرأسمالية، مع التركيز و الاختصار، و إلغاء كل ما لا يمت إلى مهنتنا الأصلية بصلة ...
إذن، لا بد لنا أن نسير في ثلاث مراحل، كما يلي:
المرحلة الأولى: كيفية نشوء الرأسمالية تجريديا و تطبيقيا من عهد الاقطاع، مع إعطاء الأوصاف الأساسية لهذه الرأسمالية الناشئة، و ما قد يقوم به الرأسماليون من نشاط و تصرفات.
المرحلة الثانية: إعطاء القيمة الأساسية الاجمالية للرأسمالية عموما، في نظر الماركسية، بغض النظر عن تقسيمها الآتي.
المرحلة الثالثة: الالماع إلى تقسيمها إلى أقسامها الثلاثة الرئيسية التي ذكرناها سابقا، مع النظر إلى أن القيمة الأساسية التي ذكرها ماركس و الماركسيون، هل تنطبق على الأقسام الثلاثة جميعا، أو تخص بعضها دون بعض.
و سيكون البحث في المرحلة الأولى، موازيا في الشكل للبحث في العهود السابقة للمادية التاريخية، من حيث أسلوبه العام، كما سنرى. على حين سيكون الحديث في المرحلتين الآتيتين حديثا اقتصاديا؛ و هو و إن كان جانبيا بالنسبة إلى غرضنا الأهم، إلا أننا قد نستفيد منه حيث نبحث الجانب الاقتصادي لليوم الموعود، في القسم الثالث من هذا الكتاب.
هذا، و ستكون المناقشات ملحقة بكل مرحلة على حدة.