تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٢٧ - المناقشة
أوروبا، التي قلنا مكررا أنها هي محط أنظار المفكرين الماركسيين دائما.
و إذا انحصر الكلام في حيز التطبيق صعب أن يقتنص منه قاعدة عامة.
فإن مرور أوروبا بعصر شاعت فيه المصانع التعاونية، لا يعني مرور كل البلدان بذلك، خلال تاريخها الطويل.
بل حتى لو سلّمنا بمنطق المادية التاريخية، و ان الاقطاع بالضرورة يتحول إلى رأسمالية ... لم يكن الأسلوب الوحيد لتحوله إليها، هو وجود المصانع التعاونية، بل قد تكون هناك أساليب كثيرة تختلف باختلاف البلدان. و قد سبق أن سمعنا من لينين المفهوم القائل: بأن هذه النظرية تعطي توجيهات عامة تنطبق في هذا البلد بشكل مغاير عن انطباقه في ذاك البلد.
إذن، فكل ما يمكن أن تقوله الماركسية، هو: أن الأسلوب الأوروبي في الانتقال من الاقطاع إلى الرأسمالية، كان هو المرور بعهد المصنع التعاوني.
و بتعبير أكثر تحديدا: ان العهد المانيوفاكتوري هو العهد الذي مرت به بعض البلدان الاوروبية خلال انتقالها من الاقطاع إلى الرأسمالية. ان القيمة التاريخية لهذه الصناعة، ليست أكثر من ذلك، على أي حال.
و أما البلدان التي انتقلت من الاقطاع إلى الاشتراكية، مباشرة، بما فيها الاتحاد السوفياتي و الصين ... فلا نعلم رأي الضرورة الماركسية في حذف العهد المانيوفاكتوري من الوسط و إسقاطه!؟ و إذا كان موجودا فلما ذا لم يكن سببا للوجود الرأسمالي؟! ...