تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢١١ - مناقشة المجتمع الاقطاعي
كانوا مختارين في ثوراتهم، غير مجبورين. و هو ينافي السبب الأول.
الأمر الثاني: ان الماركسية صرحت بكل وضوح، على ما سوف يأتي، أن مرحلة الاشتراكية، لا يمكن أن توجد إلا بالعمل الواعي من قبل الاشتراكيين و بالارادة الثورية منهم. فإذا كان للاشتراكيين إرادة بصفتهم بشرا- طبعا- فليكن لكل البشر إرادة و وعي، بما فيهم الأقنان و مالكيهم أيضا.
النقطة الثانية: ان من جملة فقرات قانون الديالكتيك الماركسي: أن التغير الكمي يصبح عن طريق الطفرة تغيرا كيفيا، و أن التغير لا يمكن أن يوجد بشكل سلس لا طفرة فيه. و قد عرفنا ذلك فيما سبق.
فأين الطفرة إلى الاقطاع؟!. إن الماركسية لم تذكر أي طفرة أو ثورة اقتضت هذا المعنى، و إنما تبدو الأسباب التاريخية سلسة في إيجاد هذا النظام الجديد.
إن ثورات العبيد كلها فاشلة، كما يخبرنا سيغال [١]. و برر ذلك كوفالسون قائلا:
«لأنهم كانوا مشتّتين غير منظّمين، و لأنهم لم تكن لديهم أهداف سياسية واضحة» [٢].
و أكبر التمردات جميعا هو تمرد سبارتاكوس من سنة ٧٣- ٧١ قبل الميلاد [٣] و هو- بالرغم من أهميته- متقدم جدا على وجود الاقطاع، فلا يصلح أن يكون سببا له، مضافا إلى فشله. إذن، فثورات العبيد لا تصلح أن تكون ممثلة لهذه الطفرة المتوقعة. و لو لا الغزو الجرماني لبقي المجتمع الروماني تحت نير الرق إلى أجل غير مسمى.
و أما الغزو الجرماني نفسه، فهو لا يصلح أن يكون ممثلا لتلك الطفرة لعدة أسباب:
أولا: لوجوده في مجتمع واحد من مجتمعات الرق، و لم تحدّثنا الماركسية عن وجود مثيله في اليونان مثلا.
ثانيا: انه سبب خارجي. و الماركسية تتحدث عن التغير الكيفي الداخلي كغليان الماء الناتج عن تصاعد الحرارة.
[١] نظرات علمية ص ٢٥.
[٢] المادية التاريخية ص ١٣١.
[٣] نظرات علمية لسيغال ص ٢٥.