تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢١٠ - مناقشة المجتمع الاقطاعي
مناقشة المجتمع الاقطاعي
لا ينبغي أن نختلف مع الماركسية في أن عددا من بلدان العالم، و خاصة في أوروبا، مرت بعهود ملكية الأراضي الواسعة، المسماة بالاقطاع.
و إنما النقاش ينبغي أن يبدأ في إمكان ضرب القاعدة العامة لضرورة مرور أي مجتمع بشري بهذا النظام، كما أرادت الماركسية أن تقول ... مع التأكد من صحة أو عدم صحة الأوصاف المعطاة لهذا النظام، و انطباق التجريد مع التطبيق، و نحو ذلك من المناقشات.
- ١- لا بد أولا أن ننظر في مدى صحة الأسباب التي رأى التجريد الماركسي وجود المجتمع الاقطاعي على أساسها. و هنا لا حاجة إلى تكرار الأسباب، و إنما نبدأ بالمناقشة رأسا.
أما السبب الأول، ففي عدة نقاط ضعف نذكر منها ما يلي:
النقطة الأولى: ان خروج هذا التطور عن إرادة الانسان، ينافي ما ذكر في السبب الثاني من أن المالكين هم الذين اختاروا هذا النظام، و جعلوه البديل الأفضل لنظام الرق. و هو السبب الذي أكد عليه ستالين، كما عرفنا.
كما ينافي أيضا السبب الثالث، و هو أن الأقنان بثوراتهم العديدة هم الذين أجهزوا على نظام الرق، و أقاموا مجتمع الاقطاع.
فإن أجابت الماركسية: أنهم أرادوا ذلك قهرا، طبقا لضرورة القانون لا بالوعي و الاختيار.
قلنا في جوابه: أن هذا منسجم مع القوانين العامة التي آمنت بها الماركسية إلا أنه ينافي أمرين:
الأمر الأول: ان الماركسية- كما عرفنا- جمعت بين الضرورة و الاختيار فأثبتت للانسان اختيارا و وعيا، و نفت الضرورة الجبرية المطلقة. إذن فالأقنان