تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٠٧ - مجتمع الاقطاع
«سيغال» مختصرا عن ذلك فلا نعيد.
- ٣- و تشرح الماركسية مميزات المجتمع الاقطاعي، و وجهات تفوّقه عن مجتمع الرق، من زاوية كونه يعتبر خطوة تقدمية بالنسبة إليه، فتقول:
«يمثل النظام الاقطاعي تطورا في الملكية الخاصة، و أساسه الاقتصادي هو ملكية السيد الاقطاعي لوسائل الانتاج، و كذلك ملكيته المحدودة للعامل القين.
لم يعد بإمكان الاقطاعي أن يقتله، و إن كان يمكنه أن يبيعه أو يشتريه. و لا يملك القين، سواء كان فلاحا أو عاملا يدويا، شخصيا، إلّا آلاته و ما اقتصده على أساس العمل الشخصي. و هكذا يمكنه أن يكوّن عائلة» [١].
«و خلافا للعبد، كانت تتوفر للفلاح في المجتمع الاقطاعي فرصة العمل في قطعته من الأرض، و كان يبقى له حد أدنى من المنتوج، ضروري لأجل تجديد إنتاج قوة العمل. و كان بإمكان الفلاحين في أغلب الأحوال أن تكون لهم عيالهم، حتى و إن كانوا في حالة تبعية قنّيّة.
و لهذا لم يكن تجديد إنتاج قوة العمل مرتبطا بالضرورة بالحروب، و لم يكن طابعه التبديدي بنفس الضراوة التي كان عليها في ظل نظام العبودية.
لقد كان العبد بمنزلة الأداة. أما الفلاح في النظام الاقطاعي. فقد كان يعتبر إنسانا، و إن كان من الفئة الدنيا من الناس» [٢].
- ٤- و تستمر الماركسية، واصفة المجتمع الاقطاعي، فتقول:
إن بنية المجتمع الاقطاعي الطبقية معقدة نسبيا، فإن الفوارق الطبقية فيه مستورة الانقسام إلى فئات و مراتب. فالانسان ينتسب منذ ولادته إلى فئة أو مرتبة معينة. فهو إما نبيل أو فلاح، إما تاجر أو حرفي. و الانتقال من فئة إلى أخرى صعب للغاية. و تسود فئتان متميزتان هما فئة النبلاء و كبار رجال الدين.
... و تتميّز الدولة الاقطاعية بالملكية المراتبية أو المطلقة، و تتميّز ايديولوجيتها بسيادة الدين بلا منازع. و الدولة و الكنيسة اللتان هما مؤسستان كلّيتا الجبروت من مؤسسات هذا المجتمع تصونان و تحميان ملكية الطبقة السائدة و امتيازاتها» [٣].
«و اتخذ الاستثمار الاقطاعي للفلاحين شكلين رئيسيين:
١- إجبار الفلاح على أن يعمل مجانا أياما معينة من الأسبوع في حقول السيد (و هي السخرة).
[١] أصول الفلسفة الماركسية، بوليتزر ص ٧٢ ج ٢.
[٢] المادية التاريخية: كوفالسون ص ١٢٩.
[٣] المصدر ص ١٣٠.