تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٠٥ - مجتمع الاقطاع
مجتمع الاقطاع
- ١- تربط الماركسية حدوث مجتمع الاقطاع، بقاعدتها العامة، و هي تطور وسائل الانتاج أو قوى الانتاج. و تناقض الشكل الجديد لها مع نظام مجتمع الرق.
قالت على لسان بعض كتّابها المحدثين، و هو الطف ما وجدناه للتجريد الماركسي في تصوير هذه الفقرة:
«و في ظروف مجتمع الرق حدث تطور تال للقوى المنتجة رفعها إلى مرحلة جديدة. ففيه حدث تحسين في عملية صهر المعادن و صناعة الحديد، و انتشار المحراث الحديد و نول النسيج، و تطور زراعة الأرض و إنشاء البساتين و صناعة الخمور و الزيوت. و على هذا الأساس تتغير و تتحسن تجربة و مهارات العمال.
كانت قوى الانتاج المتطورة، تتطلب أن يكون لدى كل شغيلة نوع من المبادرات في الانتاج و المصلحة في العمل. و كان الرق الذي تساوى مع أداة العمل الجامدة يعرقل إدخال تكنيك جديد، لأنه كان ينظر إليه بعين العداء.
و لقد كان الرقيق يصب جام غضبه و يفرغ نقمته على أدوات العمل و غالبا يقوم بتحطيمها و لهذا كانت تصنع الأدوات، عن قصد، فجة و دون توفر المهارة.
و كان الرقيق الذي يعمل تحت العصا ذا إنتاجية عمل جد منخفضة. إن إدخال أدوات جديدة أكثر صلاحية، كان يتطلب تغيير علاقات الانتاج في مجتمع الرق. كانت الضرورة الاقتصادية تجبر على رفض استخدام الرقيق باعتباره خال من المصلحة و الاهتمام بالعمل.
و لقد تجلّت هذه الضرورة في التناقض الصارخ الذي كان مصدر تفسخ و انهيار نظام عهد الرق. و ينحصر هذا التناقض في أن العمل (الذي هو الشرط الأساسي لوجود كل مجتمع) يصبح هنا غير قمين بالانسان، يصبح لعنة على جماهير الأرقاء. و ليس في وسع الناس أن يعيشوا بدون عمل، لكن في وسعهم أن يعملوا كثيرا و يبقوا أرقاء.
كان المخرج في التناقض هو في تحطيم علاقات إنتاج عهد الرق و الطبقات المرتبطة بها، و في خلق علاقات إنتاجية جديدة تضمن للمنتجين المباشرين و لو جزءا يسيرا من الاهتمام