تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٩٨ - مجتمع الرق
- ٤- و تعطي الماركسية للرق، مضافا إلى الأوصاف السابقة، ما يلي:
«إن العبد الرق بالنسبة إلى المالك يستطيع بيعه و شراءه و قتله كالماشية» [١].
«كان العبد ملكا مطلقا لسيده، الذي كان يستطيع أن يتصرف به تصرفه بالسوائم.
و كان العبيد محرومين من كل الحقوق المدنية حتى الأساسية منها. و كان أسيادهم يستطيعون قتلهم دون أن ينالهم عقاب.
و من الواضح أن شروطا كهذه كانت تجعل من الضروري اللجوء إلى العنف لارغام العبيد على العمل. فكان استثمار العبد الفظيع سبب تهدم قواهم السريع، فإذا عجزوا عن العمل قتلوا. و كان من الضروري لاستبدال الموتى بغيرهم، و لتوسيع الانتاج أن يكون هناك فيض لا ينقطع من العبيد، فكان الأسياد يتداركونهم عن طريق الحروب التي تشنها الدول النخاسة على الدوام تقريبا» [٢].
«هنا يسود العمل الاجباري عمل عبيد يستثمرهم سادة عاطلون منعمون، و لهذا لم تبق أيضا ملكية مشتركة لوسائل الانتاج و لا المنتجات إذن، فقد حلّت محلها الملكية الخاصة هنا يصبح سيد العبيد هو المالك الأول و الرئيسي، المالك المطلق.
أغنياء و فقراء، مستثمرون و مستثمرون، أناس لهم كل الحقوق و أناس ليس لهم أي حق، نضال حقيقي طبقي حاد بين هؤلاء و أولئك تلك هي لوحة نظام الرق! ...» [٣].
- ٥- و لم تستطع الماركسية أن تعرض عن ضغط الفكرة القائلة بوجود طبقات اجتماعية عديدة، أهمها التجار «الأحرار» الذين أشرنا إلى ضرورة وجودهم في مجتمع الرق.
قال بوليتزر:
«و قد نشأ داخل مجتمع الرقيق طبقات أخرى. فقد ظهرت طبقة العمال اليدويين حينما انفصلت المهن عن الزراعة. ثم ولد ازدياد التبادل تبادل السلع.
و من هنا نشأت تناقضات جديدة و لما كانت طبقة التجار وسيطا لا غنى عنه بين منتجين، فقد جمعت بسرعة ثروات ضخمة، و أصبح لها تأثير اجتماعي يناسب هذه الثروات. و أخذت تنافس الملّاكين، لتوجيه السياسة حسب مصالحها الطبقية.
غير أن هذه التناقضات الثانوية لا يجب أن تخفي التناقض الأساسي ذلك: لأن الرق
[١] المصدر و الصفحة.
[٢] نظرات علمية في الاقتصاد السياسي: سيغال ص ٢١.
[٣] المادية الديالكتيكية: ستالين ص ٤٩- ٥٠.