تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٨٠ - المجتمع الشيوعي البدائي
ثانيهما: ظهور المجتمعات: حيث سبق أن قلنا أن تطوير وسائل الانتاج لا يمكن أن يستند إلا إلى مجتمع، مهما كان بسيطا. فيتعيّن أن يكون ظهورها قبل كل تطوير.
هذا مضافا إلى ما تعترف به الماركسية من تطور الانسان عن القرد، و تطور القرد عن حيوان أبسط منه و هكذا ... و كل هذه التطورات غير مستندة إلى وسائل الانتاج، بطبيعة الحال.
و هناك بعض المناقشات الأخرى، لا حاجة إلى الدخول في تفاصيلها.
المجتمع الشيوعي البدائي
- ١- بعد أن بدأت المجتمعات بالظهور، بدأ عهد المجتمع الشيوعي البدائي، أو التشكيلة الشيوعية الأولى.
و الماركسية تشرح شكل العهود عادة بشكل «تجريدي»، كأنها أقرب إلى الأعمال الرياضية الحديّة من أي شكل آخر. و هي و ان حاولت تطبيقها على التاريخ الفعلي للبشرية، إلا انها تشعر حينئذ بصعوبة في انطباق ذاك الشكل التجريدي على الواقع الفعلي. و هذا ما سنحاول أن نحمل عنه فكرة فيما يلي، في حدود المجتمع البدائي.
- ٢- تبدأ الماركسية بشرح الشكل التجريدي لهذا المجتمع، فتقول، كما قال ستالين:
«في نظام المشاعية، تؤلف الملكية الجماعية لوسائل الانتاج أساس علاقات الانتاج، و ذلك يطابق من حيث الأساس طابع القوى المنتجة في هذا الدور. فالأدوات الحجرية و كذلك القوس و السهام التي ظهر فيما بعد، لم تكن تسمح للأفراد أن يناضلوا منفردين ضد قوى الطبيعة و الحيوانات المفترسة.
فلأجل قطف الأثمار في الغابات، و لأجل صيد الأسماك، و لأجل بناء مسكن ما، كان الناس مجبرين على العمل معا بصورة مشتركة، إذا ما أرادوا اجتناب الموت جوعا أو