تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٧٠ - نقد التكوين العام للمادية التاريخية
و قد حدث أيضا في روسيا القيصرية، قبل الثورة، فانها كانت تحتوي على الاقطاع إلى جنب التجارة الرأسمالية الواسعة، و إن لم تكن على الشكل الآلي الحديث.
أما عن مناصرة عدد من الاشتراكيين مع الرأسماليين و مع المثاليين، فهو حديث الماركسيين الأساسي، ضد أعدائهم من الاشتراكيين، و سيأتي فيما بعد بعض الأمثلة لذلك.
إن كل ذلك، يحدث في أوروبا نفسها على خلاف قواعد المادية التاريخية.
- ٨- و أما الفهرس العام للمادية التاريخية، بعهودها الخمسة، و أقسامها الاثني عشر، فسيأتي التعرض إلى نقد كل منها عند التعرض إلى عرض أوصافها فيما يلي.
إلا أننا الآن نقول كلمة واحدة، و هي أن هذا التسلسل الطويل للمادية التاريخية، ينافي مع القواعد الأساسية الماركسية لتطور التاريخ.
إن الماركسية قالت: إن عهد الرق نقيض العهد الشيوعي البدائي، و عهد الاقطاع نقيض لعهد الرق، و عهد الرأسمالية نقيض لعهد الاقطاع ... و تصل البشرية إلى كل عهد، باعتبار التناقض الديالكتيكي المتمثل بالتناحر الطبقي الموجود في العهد السابق عليه.
إن هذا لو سلمناه، فهو صادق بالنسبة إلى تطور المادية التاريخية خلال عهود خمسة لا خلال عهود اثني عشر؛ إن هذا التقسيم الجديد، يواجه- من هذه الجهة- عدة نقاط ضعف.
النقطة الأولى: إن نقيض الاقطاع ليس هو الرأسمالية، بل هو العهد الحرفي، و نقيض العهد الحرفي هو العمل المانيوفاكتوري، و نقيض هذا العمل هو التراكم الرأسمالي الأولي.
إن هذا على خلاف تصريحات الماركسيين- أولا-، حيث قسموا العهود إلى خمسة و حصروا التناقض فيها. كما انه خلاف المبررات المعطاة لتحوّل المجتمع من عهد إلى عهد، و المربوطة بتطور وسائل الانتاج و تغيّر الوجود الطبقي ... كما سنعرف. ان الطبقة الجديدة في عهد الاقطاع هم