تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٢٧ - المفهوم الطبقي لدى الماركسية
«و يقوم بين المعرفة و المصلحة تطابق، و تتجلى المصلحة في السعي وراء المعرفة الحقيقية. و لكن إذا تناقضت المصلحة و المعرفة نشأت الخرافات و الأوهام. و التصورات المشوهة عوضا عن العلم. ان المصلحة إنما هي قوة جبارة. و لو أن البديهيات الهندسية أو النظريات الهندسية- مثلا- كانت تناقض مصالح معينة، لتواجد بكل تأكيد، أناس يعمدون إلى دحضها» [١].
النقطة الخامسة: إن النظرية الماركسية نفسها حزبية:
قال كوفالسون:
«إن العلم الاجتماعي الماركسي يربط نفسه على المكشوف بمصالح الطبقة العاملة، بالنضال من أجل تحرير الكادحين من الاستثمار، بتحرك المجتمع نحو الاشتراكية و الشيوعية. و في هذا تقوم حزبيته» [٢].
النقطة السادسة: إن الماركسية أكدت على قانون الديالكتيك، الذي يتضمن ان كل شيء متضمن لنفيه و لنفي النفي أيضا، الذي هو معنى الأطروحة و الطباق و التركيب. و قد عرفنا ذلك مفصلا.
و إذا كان هذا القانون شاملا لكل الأشياء، إذن فهو شامل للفكر الماركسي، بكل تفاصيله أيضا، و إلا لم يكن قانون الديالكتيك عاما بطبيعة الحال.
و إذا شمل هذا القانون الفكر الماركسي، فسوف يؤول إلى الانتفاء و التغيير، لا محالة. لأننا إما أن نفرض هذا الفكر، أطروحة أو طباقا أو تركيبا. و لا شيء غير ذلك.
فإن فرضناه أطروحة، كان الطباق نافيا له، فضلا عن التركيب.
و إن فرضناه طباقا، باعتباره نفيا للفكر السابق عليه، كان التركيب فكرا غير الأطروحة و الطباق، أو غير الفكر القديم و الفكر الماركسي معا. و إن فرضناه تركيبا، كان التركيب بدوره أطروحة يحتوي على نفيه لا محالة، لوضوح ان الديالكتيك لا يكف عن العمل بعد إنجاز (التركيب) لا محالة. إذن، فالفكر الماركسي ينتفي حتما و يتبدل إلى غيره، طبقا للقانون الماركسي نفسه.
النقطة السابعة: إن الفلسفة و العلوم جميعا إذا كانت من نتاج التطور الاقتصادي- كما سمعنا من انجلز- فهذا لا يعني، فقط، ان العلوم تكون
[١] المادية التاريخية: كيلله، كوفالسون ص ٢٦.
[٢] المادية التاريخية: كيلله، كوفالسون.