تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١١٢ - مناقشة الفكر الماركسي في الحرية الفردية و علاقات الانتاج
رأسمالية تماما لعدة قرون، بالرغم من تطور وسائل الانتاج من الآلة البخارية إلى الآلة التي تدار بالبنزين إلى الآلة الكهربائية إلى الآلة الذرية.
و لا زال النظام هو النظام، بالرغم من هذا التطور الشاسع العظيم لوسائل الانتاج.
فإن اعتذر عن ذلك شخص و قال: بأن نظرية المادية التاريخية قد تحصل بشكل سريع، و قد تحصل بشكل بطيء و تكون البلدان الرأسمالية قد حصلت النظرية فيها بشكل بطيء.
غير أن هذا الاعتذار، قد يكون مقبولا في التطور القليل لقوى الانتاج في مرحلتين مثلا، و أما إذا أصبح التطور بهذا الشكل و لم تنطبق نظرية المادية التاريخية، فهذا معناه عدم صحة النظرية و مجافاتها للواقع. إذ كيف أوجدت الفأس الحديدية نظام الرأسمالية، و لم توجد سلسلة التطورات المتأخرة الكثيرة، و خاصة بعد الوصول إلى الصناعات الذرية، نظام الاشتراكية الأول (دكتاتورية البروليتاريا) فضلا عما بعده.
إن هذا يعني- على الأقل- توقف مفعول الضرورة المادية التاريخية، في هذا العصر، بعد أن كان نشيطا فعالا!! ...
المورد الثاني: في الاتحاد السوفييتي نفسه و البلدان الاشتراكية التابعة له. فإنها تمر الآن- طبقا للنظرية- بعصر دكتاتورية البروليتاريا. و هو عهد واحد قبل عهدين اشتراكيين لاحقين له، آخر هما الطور الشيوعي الأعلى، على ما سوف نسمع. و بالرغم من تطور قوى الانتاج و وسائله إلى حد الآلة الذرية، هناك ... إلا أن دكتاتورية البروليتاريا بقيت هي هي لم تتطور.
المورد الثالث: في الصين الشعبية، فإنها- طبقا للنظرية- تعيش نفس الفترة. و بالرغم من دخولها في «العهد الذري» لم تستطع أن تدخل في «العهد الشيوعي».
المورد الرابع: البلدان الاشتراكية المجاورة للاتحاد السوفييتي، فإن اندراجها في العالم الشيوعي لم يكن بسبب تطور وسائل الانتاج فيها، بل بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية، التي أوجبت دخول الجيوش الروسية إلى البلدان المجاورة التي كانت محتلة لألمانيا الهتلرية ...
فإن اعتذر عن ذلك شخص و قال: بأن تطور وسائل الانتاج في الاتحاد