القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٤٦ - الثالث لا بدّ لراوي الحديث من مستند يصحّ من جهته رواية الحديث و يقبل منه
و علّل الشهيد [١] كونه [٢] أعلى بأنّ الشيخ أعرف بوجوه ضبط الحديث و تأديته، و لأنّه خليفة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و سفيره إلى أمّته و الأخذ عنه كالأخذ منه، و لأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله) أخبر الناس أوّلا و أسمعهم ما جاء به، و التقرير على ما جرى بحضرته (صلى الله عليه و آله) أولى، و لأنّ السّامع أربط جأشا و أوعى قلبا، و شغل القلب و توزّع الفكر إلى القارئ أسرع.
و في صحيحة عبد اللّه بن سنان قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): «يجيئني القوم فيستمعون منّي حديثكم فأضجر و لا أقوى. قال: فاقرأ عليهم من أوّله حديثا و من وسطه حديثا و من آخره حديثا» [٣]. فعدوله إلى قراءة هذه الأحاديث مع العجز يدلّ على أولويته [٤] من قراءة الرّاوي و إلّا أمر (لأمر) بها، انتهى [٥].
و في دلالة الصحيحة على مدّعاه تأمّل ظاهر.
ثمّ دونه القراءة على الشيخ مع إقراره به و تصريحه بالاعتراف بمضمونه و يسمّى ذلك عرضا، و الظاهر أن يكون السّكوت مع توجّهه إليه و عدم مانع عن المنع و الردّ من غفلة أو إكراه أو خوف، و انضمام القرائن بالرّضا كافيا، و عبارته:
قرأت على فلان و أقرّ به و اعترف، أو: حدّثنا، أو: أخبرنا فلان قراءة عليه، و بدون قوله قراءة عليه، عند جماعة.
و الحقّ المنع إذا لم يقم قرينة على إرادة ذلك، فإنّ ظاهره سماعه من الشيخ،
[١] راجع «الرعاية» ص ١٤٨.
[٢] اي السماع.
[٣] «الكافي»- الأصول- ١/ ٥٢ كتاب العلم باب ١٧ ح ٥.
[٤] يعني السماع.
[٥] الشهيد في «الرعاية».