القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩ - المقصد الثاني في بيان بعض مباحث التّخصيص
نحو: له عليّ عشرة إلّا تسعة، و: اشتريت العشرة أحدها.
و إن كان بمتّصل غيرهما [١] كالشّرط و الصّفة و الغاية، أو كان بمنفصل في محصور قليل، فيجوز التخصيص الى الاثنين، مثل: أكرم بني تميم الطّوال، أو: إن كانوا طوالا، أو: الى أن يفسقوا، و: قتلت كلّ زنديق و هم ثلاثة [٢]. و لعلّه ناظر الى صدق تلك العمومات مع الثلاثة و أكثرها اثنان [٣]، و هذا من الشواهد على أنّ العامّ يطلق عندهم على الجماعة المعهودة كما أشرنا.
و إن كان التخصيص بمنفصل في عدد غير محصور أو في عدد محصور كثير فكقول الأكثر، و الأقرب عندي قول الأكثر، لما تقدّم من أنّ وضع الحقائق و المجازات شخصيّة كانت أو نوعيّة، يتوقّف على التوقيف، و لم يثبت جواز الاستعمال الى الواحد من أهل اللّغة، و عدم الثبوت دليل عدم الجواز، و القدر المتيقّن الثبوت هو ما ذكرنا، غاية الأمر التشكيك في مراتب القرب، و هو سهل إذ ذاك في الأحكام الفقهيّة و الاصولية ليس بعادم النظير كما في الأفراد الخفيّة [٤]
- في التخصيص بالمتصل بين أن يكون باستثناء أو بدل و بين أن يكون بغيرهما من شرط أو صفة على تفصيل.
[١] أي غير الاستثناء و بدل البعض. و اعلم أنّ الأمثلة في الشرط و هو ضربان مؤكد لقوله:
قم إن اسقطت، و مبيّن كقوله: أكرمه إن فعل، و في الصفة: أكرم الرجال الطوال، و في الغاية: و لا تقربوهنّ حتّى يطهرن. كما ذكر في «المعارج»: ص ٩٠.
[٢] فيجوز أن يقول القائل قتلت كلّ زنديق و هم ثلاثة و قد قتل اثنين.
[٣] أي أكثر الثلاثة اثنان و لذا يصير قريبا من مدلول العام الذي يطلق على الجماعة.
[٤] أي كالتشكيك في بعض أفراد العام هل هو فرد له أو لا، كالشك في شمول وجوب إكرام العلماء على عالم صرفي مثلا، و كالشّك في ثبوت طهر ماء البئر بالنزح طهر آلات النزح. و بالجملة فمثل الشّك المزبور ليس بعادم النظير، هذا كما في الحاشية.