القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٩ - قانون الحقّ، موافقا للأكثرين
و فيه أوّلا: أنّه إن أراد أنّه لا يجب التفحّص عن الحقيقة أصلا، بمعنى أنّه إذا ورد حديث يدلّ على فعل شيء بعنوان الوجوب و لكن احتمل احتمالا راجحا وجود حديث آخر يدلّ على أنّ المراد بالأمر في الحديث الأوّل الاستحباب، فهو في الحقيقة احتمال المعارض، فلا معنى لعدم وجوب البحث عنه، فكيف يدّعي عليه الاتّفاق.
و إن أراد أنّه لا يجب في الحقيقة طلب المجاز إذا لم يكن هنا ظنّ بوجود المعارض من الأدلّة، بل و لا احتمال له، بمعنى أن يتفحّص لاحتمال قيام قرينة حاليّة أو مقاليّة دلّت على إرادة المعنى المجازي من الكلمة، فهو صحيح و مسلّم في العامّ أيضا من هذه الجهة. فإنّا لا نتفحّص في العامّ عن المخصّص، لاحتمال أن يكون المراد معناه المجازي، بل لأنّ وجود دليل خاصّ يرفع أحكام بعض أفراد العامّ؛ محتمل [١] أو مظنون، و إن آل ذلك الى حصول التجوّز في العامّ بعد ظهوره، فتداخل البحثين [٢] لا يوجب كون كلّ منهما مقصودا بالذّات، و لمّا كان العامّ من جملة الأدلّة أكثر احتمالا لوجود المعارض، خصّوه بالبحث دون سائر الأدلّة.
و ثانيا: على فرض تسليم كون البحث عن العامّ من جهة دلالة اللّفظ و حقيقته و الاحتراز عن التجوّز، و لكن نقول: إنّ الاتّفاق الذي ذكره المستدلّ هو الفارق بين أنواع الحقائق لعدم تحقّقه فيما نحن فيه، بل تحقّق خلافه، فقد ادّعى جمع من المحقّقين الإجماع على وجوب الفحص [٣]، فحصل الفارق و بطل القياس، مع أنّ
[١] بمعنى مشكوك.
[٢] البحث عن المجاز في الحقيقة، و البحث عن المعارض في العام.
[٣] على ما عرفت في مقدّمته هذا القانون.