القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥ - الرابعة الاستثناء المستغرق لغو اتّفاقا
الرّجال المسلمون، و: أكرم بني تميم إن دخلوا، و: أكرم الناس إلّا الجهّال، لكان نحو المسلمون للجماعة، و المسلم للجنس أو العهد، و ألف سنة إلّا خمسين عاما مجازات، و اللّوازم باطلة، أمّا الأوّلان فإجماعا، و أمّا الأخير فبالتزام الخصم [١].
بيان الملازمة [٢]: أنّ كلّ واحد من المذكورات يقيّد بقيد هو كالجزء له و قد صار به [٣] لمعنى غير ما وضع له أوّلا، و هي بدونه للمنقول عنه، و معه للمنقول إليه، و لا يحتمل غيره، و قد جعلتم ذلك موجبا للتجوّز، فالفرق تحكّم.
و التحقيق في الجواب: أنّك إن أردت أنّ لفظة مسلم في: المسلمون، و المسلم حقيقة مع تغيير معناه بسبب القيد فهو ممنوع، فكيف يدّعى الاتّفاق عليه.
و إن أردت: أنّ المسلمون حقيقة في الجماعة، و المسلم في الجنس أو العهد، فهو إنّما يثبت حقيقة المركّب من حيث التركيب لا من حيث إنّه حقيقة في معنى مفرد، و هو خارج على المبحث.
و بيان ذلك، أنّ المفردات مختلفة الأوضاع [٤]، كما أشرنا سابقا، فوضع الأعلام و أسماء الأجناس و نحوها وضع شخصي، و وضع الأفعال و المشتقّات و التثنية و الجمع و نحوها وضع نوعيّ. كما أنّ وضع المركّبات كلّها نوعيّة و منقسمة الى الحقيقة و المجاز كما أشرنا، و كما أنّ كون وضع المركّبات حقيقة، لا ينافي كون بعض مفرداتها مجازا لما ذكرنا في المقدّمة الأولى، كذلك كون وضع المفردات النوعيّة حقيقة، لا ينافي كون بعض أجزائها مجازا. فكما أنّه لا ينافي كون العامّ
[١] و هو القاضي أبو بكر ظاهرا، القائل بالحقيقة في الأعداد كما مرّ.
[٢] ذكرها في «المعالم»: ص ٢٧٩.
[٣] بالقيد.
[٤] إذ إنّ بعضها شخصي و بعضها نوعي.