القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٤٧ - الثالث لا بدّ لراوي الحديث من مستند يصحّ من جهته رواية الحديث و يقبل منه
و عن السيّد المنع عنه مقيّدا أيضا محتجّا بأنّها مناقضة، لأنّ معنى الإخبار و التحديث هو السّماع منه.
و قوله: قراءة عليه، يكذّبه، و هو مدفوع بأنّ كلّ مجاز كذلك، فينسدّ باب المجاز.
و من وجوه التحمّل الإجازة، و هو إخبار إجمالي بأمور مضبوطة معلومة مأمون عليها من الغلط و التصحيف و نحوهما، و ذلك [١] إمّا بشخص الكتاب كقوله:
أجزت لك رواية هذه النسخة المصحّحة، أو بنوعه المتعيّن في نفس الأمر الصحيح في الواقع مثل «تهذيب» الشيخ أو «استبصاره» مثلا.
ثمّ إنّه لا إشكال في جواز النقل و الرواية و العمل بسبب الإجازة، و عبارته الشائعة: أنبأنا، و نبّأنا، و يجوز: حدّثنا و أخبرنا أيضا، و الأظهر عدم الجواز على الإطلاق إلّا مع القرينة، بل يقول: أنبأنا بهذا الكتاب إجازة، كما ذكرنا في القراءة على الشيخ.
و الإجازة على أقسام:
الأوّل: إجازة معيّن بمعيّن [٢] كقوله: أجزتك التهذيب، أو هذه النسخة منه.
و هذا على أقسام الإجازة.
و الثاني: إجازة معيّن بغير معيّن، كأن يقول: أجزت لك مسموعاتي، فيقتصر على ما ثبت عنده أنّه من مسموعاته.
الثالث: إجازة غير معيّن بمعيّن، كقوله: أجزت التهذيب لكلّ الطلبة، أو: لأهل زماني.
[١] اي الاجازة.
[٢] و هي أعلاها كما ذهب الشهيد الثاني في «الرعاية» و ذلك لانضباتها بالتعيين حتى زعم بعضهم انّه لا خلاف في جوازها و إنّما الخلاف في غير هذا النوع.