القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣٥ - الأوّل اصطلح المتأخّرون من أصحابنا بتنويع خبر الواحد باعتبار اختلاف أحوال رواته
و اشتبهت المتكرّرة فيها بغير المتكرّرة و خفي عليهم كثير من القرائن، فاحتاجوا إلى قانون يتميّز به الأحاديث المعتبرة عن غيرها فقرّروا هذا الاصطلاح و قال:
أوّل من سلك هذا الطريق العلّامة [١].
أقول: و لا يتمّ ذلك إلّا بعد ملاحظة أنّ التوثيق و التعديل أيضا كان أحد القرائن الموجبة للاعتماد عند القدماء أيضا. و الظّاهر أنّه كان كذلك، كما يستفاد من طريقتهم في تعديل الرجال و توثيقهم و أخبارهم المنقولة في الرجوع إلى الأعدل
[١] جمال الحق و الدين الحسن بن المطهّر الحلي (قدّس اللّه روحه). ثم نلاحظ من خلال كتب الحديث كالتي هي للشيخ نجد أن تنويع الحديث الى الصحيح و الحسن و الموثّق كان شائعا في زمن الشيخ فكيف يكون العلّامة أوّل من سلك هذا الطريق.
فإنّ الشيخ في «الاستبصار» صرّح بأن عمّار الساباطي ضعيف لا يعمل بروايته و كذا صرّح فيه بضعف عبد اللّه بن بكير، و قال في «التهذيب» بعد نقل خبري ابن بزيع حيث اشتمل أحدهما على زيادة دون الآخر: هذا الخبر- يعني الخالي عن تلك الزيادة- ضعيف. و أمثال ذلك في كتبه الاصولية و الفروعية كثير. و الذي يساعد على القول بأنّ هذا الاصطلاح كان معروفا شائعا بين قدمائنا ما يدلّ عليه ما في «الكافي» أيضا مثلا في باب النص على الأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة و السلام في آخر حديث طويل ج ١ ص ٥٢٦. و حدثني محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن الصفّار عن احمد بن أبي عبد اللّه البرقي عن أبي هاشم مثله. قال محمّد بن يحيى: فقلت لمحمّد بن الحسن: يا أبا جعفر وددت أنّ هذا الخبر جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبد اللّه قال: فقال لقد حدّثني قبل الحيرة بعشر سنين فإنّ عدم قبول محمّد بن يحيى لهذا الخبر لأنّه جاء من جهة أحمد بن أبي عبد اللّه فهو ضعيف السند لتحيّره في المذهب. و إنّ قول محمد بن الحسن لقد حدثني قبل الحيرة، كأنّه يريد أنّه صحيح السند لأني أخذته منه قبل تحيّره في المذهب و وقتئذ كان ثقة، فالخبر صحيح السند.
و حاصل القول ان هذا الخبر ضعيف لضعف راويه و جوابه انّه صحيح لأنّه أخذه عنه حين كونه ثقة. و هذا ما لا ينطبق إلّا على ما عليه المتأخرون رحمهم اللّه.