القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣٢ - الأوّل اصطلح المتأخّرون من أصحابنا بتنويع خبر الواحد باعتبار اختلاف أحوال رواته
أحدهما: أنّه ليس المراد فيه الصحّة المصطلحة.
و الثاني: أنّه أريد منه بيان الوثوق بما قبل عبد اللّه بن بكير أيضا، و قد يطلق [١] على جملة محذوفة من السند للاختصار، جامعة لأوصاف رجال صحيح السند، مثل أن يقال: روى الشيخ في الصحيح عن فلان، و إن لم يكن الفلان و لا ما قبله متّصفا بها.
و يثمر ذلك في الأغلب فيما كان الفلان ممّن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم، و نحو ذلك ممّا يدلّ على اعتبار ذلك الحديث بسبب روايته.
و الاصطلاحان المذكوران يجريان في القسمين [٢] الآخرين أيضا.
الرابع: الضعيف، و هو ما لم يجتمع فيه شرائط أحد الثلاثة. و قد عرفت ممّا سبق كون الصحيح و الموثّق حجّة، و كذلك الحسن إذا أفاد مدحه التثبّت الإجمالي.
و أمّا الضعيف فلا حجّة فيه إلّا إذا اشتهر العمل به، و حينئذ يسمّى مقبولا، و هو حجّة حينئذ سيّما إذا كان الاشتهار بين قدماء الأصحاب.
نعم، يجوز الاستدلال به في المندوبات و المكروهات، للأخبار المستفيضة المعتبرة [٣]، جملة منها الدالّة على أنّ: «من بلغه ثواب على عمل ففعله التماس ذلك الثواب أوتيه و إن لم يكن كما بلغه». رواها العامّة و الخاصّة و غيرها من الأدلّة، و قد بيّناها و حقّقناها في كتاب «مناهج الأحكام» و غيره.
ثمّ إنّ نسبة هذا الاصطلاح إلى المتأخّرين، لأنّ قدماء الأصحاب لم يكن ذلك
[١] اي الصحيح.
[٢] الحسن و الموثّق.
[٣] كما في «الكافي» و «الوافي» و قد ذكر في «الوسائل» تسعة احاديث في ذلك كما في كتاب الطهارة باب ١٨ ج ١.