القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥١٤ - قانون إذا تعارض الجرح و التعديل
الاشتهار كسلمان و أبي ذرّ، أو من جهة المزكّيين اللّذين عاشرا الرّاوي، و مع ذلك فلم يميّزوا بينهم و لم يفرّقوا بين من ثبت عدالته عندهم من مثل ما ذكر، أو من جهة الاجتهاد، و يلزم من جميع ذلك جواز تقليد المجتهد للمجتهد.
و إذا كان كذلك فلا فرق بين ما ذكر و بين أن يقول الصدوق مثلا أو الكليني مثلا:
إنّ ما ذكرته من الرّوايات صحيحة أو يقول العلّامة: هذه الرّواية صحيحة مع كون السند مشتملا على من لم يوثّقه أحد من علماء الرّجال.
قلت: إنّ اشتراط العدالة في الرّاوي إمّا للإجماع، أو للآية.
أمّا الأوّل فلم يثبت إلّا على اشتراطه، لقبول الخبر من حيث هو، و إلّا فلا ريب أنّ أكثر الأصحاب يعملون بالأخبار الموثّقة و الحسنة و الضعيفة المعمول بها عند جلّهم.
و أمّا الآية فمنطوقها يدلّ على كفاية التثبّت في العمل بخبر الفاسق فضلا عن مجهول الحال، و هذا نوع تثبّت، مع أنّا قد حقّقنا سابقا أنّ المعيار في حجّية خبر الواحد و المعتمد هو الدليل الخامس و المعتبر هو حصول الظنّ، و إنّما ذكرنا سائر الأدلّة على فرض تسليمها لبيان إمكان إثبات حجّيتها مع قطع النظر عن انسداد باب العلم أيضا.
و كذلك الكلام في إثبات العدالة، فأيّ مانع من الاعتماد على هذا الظنّ و ليس ذلك من باب التقليد، بل لأنّه مفيد للظنّ للمجتهد كما يرجع إلى قول اللّغوي، بل و اجتهادات المصنّفين في اللغة، و ذلك لا ينافي حرمة تقليدهم في الفروع الشرعية [١]، فإذا حصل الظنّ من جهة تصحيح الصدوق للرواية و تصحيح
[١] بل في الأصول أيضا لما مرّ سابقا بأنّه اجتهاد لا تقليد و كذلك في اللّغة.