القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٢ - قانون تعرف عدالة الرّاوي بالملازمة و الصّحبة المتأكّدة
و ما قيل [١] في دفعه: من أنّ هذا شهادة و ثبوت التعدّد فيها لا يوجب ثبوته في غيرها. و بعبارة أخرى، أنّ هذا مخرج بالدّليل.
ففيه: أنّ عدم زيادة الفرع على الأصل إن سلّم فهو قاعدة عقليّة لا تقبل التخصيص. و ممّا يؤيّد بطلان اشتراط التعدّد، أنّ المدار في أمثال زماننا بتزكية الشيخ و النجاشي و العلّامة و أمثالهم و هم ينقلون تعديل أكثر الرّواة عن غيرهم، و موافقة اثنين منهم في التزكية إنّما تنفع لو علم أنّ مذهب كلّ واحد منهم في التزكية اشتراط العدد، و هو غير معلوم، بل خلافه معلوم من حال بعضهم كالعلّامة حيث اكتفى في كتبه الأصولية بالمزكّي الواحد [٢]. فالقول باشتراط التعدّد في أمثال زماننا إنّما يتمّ لو كان هؤلاء المزكّون عرفوا العدالة من جهة المعاشرة أو بشهادة العدلين، و أنّى للمشترط بإثباته [٣].
و احتجّ من اعتبر اثنين بوجهين:
الأوّل: أنّها شهادة و من شأنها اعتبار التعدّد.
و قد يجاب [٤] بالمعارضة: بأنّها خبر و من شأنه قبول الواحد، و أنت بعد التأمّل فيما ذكرناه في المقدّمة، تعرف ضعف المعارضة.
نعم، يتّجه في الجواب منع كونها شهادة أوّلا، فيبقى تحت باقي أقسام الخبر الذي يقبل فيها خبر الواحد لآية النبأ أو يدخل تحت ما هو من قبيل الفتوى و أنّه ظنّ من الظّنون الاجتهادية الحاصلة لأرباب الخبرة بكلّ مسلك، كمعرفة المرض
[١] و هو أيضا للمولى محمّد صالح في أواخر هذا الكلام في «حاشيته» ص ٢٤٦.
[٢] و كذا نقل عنه المولى محمّد صالح المازندراني في «حاشيته» ص ٢٤٥.
[٣] اي باثبات أحدهما.
[٤] المجيب هو المولى محمّد صالح في حاشية على «المعالم» ص ٢٤٥.