القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٨ - قانون تعرف عدالة الرّاوي بالملازمة و الصّحبة المتأكّدة
فلنرجع إلى ذكر أدلّة الأقوال: أمّا على المذهب المختار [١]، فأمّا بناء على الدليل الخامس [٢] كما هو المعتمد في الاستدلال [٣]، فظاهر لحصول الظنّ بتزكية الواحد.
و أمّا على غيره [٤] من الأدلّة، فلآية النبأ، و تقريبه صدق النبأ على التزكية من جهة الإخبار عن موافقة المعتقد كما بيّنا، و لكن يخدشه أنّه لا يدلّ إلّا على قبوله في الجملة كما مرّت الإشارة إليه في الشهادة، إلّا أن يثبت [يتشبّث] بالعموم و إخراج الشهادة بالدليل كما أشرنا سابقا.
و أمّا ما أورد عليه [٥] بأنّه مؤدّ إلى حصول التناقض في مدلول الآية، لأنّه يدلّ على أنّ قبول خبر الواحد موقوف على انتفاء الفسق في نفس الأمر كما مرّ، و انتفاء الفسق في نفس الأمر لا يعلم إلّا مع العلم بالعدالة، فشرطه قبول الخبر هو العلم بالعدالة، و خبر المزكّي الواحد لا يفيد العلم و إن كان عدلا، فإن اعتبرنا تزكية العدل الواحد، فقد علمنا بالخبر مع عدم حصول العلم بعدالة الرّاوي لعدم إفادته العلم، و هذا تناقض، فلا بدّ من حملها على ما سوى الإخبار بالعدالة [٦].
ففيه: أنّ المراد بالفاسق النفس الأمري، و العادل النفس الأمري، هو ما يجوز
[١] من كفاية المزكّي الواحد.
[٢] و هو لأصحاب الظنّ المطلق.
[٣] على حجية الخبر الواحد.
[٤] و هو لأصحاب الظنّ الخاص.
[٥] و الذي أورده هو صاحب «المعالم» ص ٣٥٧.
[٦] في «المعالم» بما سوى العدالة. و الى هنا ينتهي كلام صاحب «المعالم» في ص ٣٥٧ و الذي نقله المصنف بتصرّف منه في بعض الألفاظ.