القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٠ - قانون ذكر العلماء للعمل بخبر الواحد شرائط ترجع إلى الرّاوي
و أمّا الصبيّ المميّز، فالمعروف من مذهب الأصحاب و جمهور العامّة [١] المنع، و دليله الأصل [٢] و عدم شمول أدلّة حجّية خبر الواحد له، و ربّما يستدلّ بالأولوية بالنسبة إلى الفاسق، فإنّ للفاسق خشية من اللّه ربّما منعه عن الكذب بخلاف الصبي [٣].
و فيه: تأمّل.
و ذهب آخرون [٤] إلى القبول قياسا على جواز الاقتداء به.
و ردّ: ببطلان القياس أوّلا، و بمنع الأصل ثانيا. و بوجود الفارق [٥] ثالثا. فإنّهم يجيزون الاقتداء بالفاسق و لا يقبلون خبره. هذا إذا رواه قبل البلوغ، و أمّا إذا رواه بعده و سمعه قبله فلا إشكال في القبول إذا جمع سائر الشرائط، و لذلك قبل الصّحابة رواية ابن عبّاس [٦] و غيره [٧] ممّن تحمّل الرّواية قبل البلوغ.
[١] راجع «المستصفى» ١/ ١٥٤، و «المحصول» ٣/ ١٠١٨، و «اتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر» ٢/ ٩٨٣.
[٢] أي أصالة عدم قبلوه، ظاهرا هذا الذي يقصده.
[٣] و ربما يستدل على جواز قبول خبر الصبي المميّز بأنّه ليس بفاسق فلا يجوز ردّ خبره، و يجب قبوله لعموم مفهوم قوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا الحجرات: ٦.
[٤] من بعض العامة، كما عن «المستصفى» ١/ ١٥٤.
[٥] فهناك فارق بين قبول الخبر و جواز الاقتداء به.
[٦] فيه نظر، إذ لم يعلم أنّ الصحابة قبلوا من ابن عبّاس أخباره التي سمعها قبل البلوغ، بل الظاهر انّ قبولهم إنّما لأخباره الّتي سمعها بعده و لعدم قبول الرّواية المسموعة قبل البلوغ وجه مثل ما ذكر بعض الأصحاب. و قول المصنّف لا وجه له، لا وجه له. هذا كما في الحاشية.
[٧] كعبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب و كان له اثني عشر عاما تقريبا حينما ارتحل النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) و سبطي النبي الرحمة الحسن و الحسين عليهم الصلاة و السلام.