القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦ - الرابعة الاستثناء المستغرق لغو اتّفاقا
نفس الأصناف الباقية أقلّ [١]. و المقصود هنا إخراج الصّنف، يعني أفراد صنف خاصّ من حيث إنّها أفراد ذلك الصّنف الخاص. فظاهر الآية استثناء صنف من الأصناف لا أفراد من جميع الأفراد، و أكثريّة الصّنف لا تستلزم أكثريّة الأفراد.
و بالجملة إذا لوحظ الصّنف الواحد بالنسبة الى العامّ القابل للأصناف، فهو أقلّ من الباقي، و إن فرض كونه بالنسبة الى الأفراد أكثر من الباقي، و ذلك يختلف باختلاف الحيثيّات و الاعتبارات فيه أنّ عموم الجمع أفرادي لا أصنافي.
و الذي يؤيّد ما ذكرنا [٢]، انّ المقصد الأصليّ للّه تعالى لمّا كان هو الهداية و الرّشاد، فجعل الغاوين مخرجا، جعلا لما ليس موافقا للغرض الأصليّ، كالقليل الذي لا يعتنى به، و في إبليس بالعكس، بل ذلك المعنى إنّما يلاحظ بالنسبة الى قابلية العامّ، لا فعلية تحقّق الأصناف فيه، ففي كلّ واحد من الآيتين استثناء أقلّ من الأكثر.
و يوضّح ما بيّنا، أن لو فرض أنّك أضفت جماعة من العلماء و الشعراء و الظرفاء، و كان عدد كلّ واحد من العلماء و الشعراء ثلاثة، و عدد الظرفاء مائة، فإذا قيل: جاء الأضياف إلّا الظرفاء فيمكن تصحيحه بما ذكرنا، لأنّ الباقي حينئذ أكثر [٣]. و أمّا لو قيل: جاء الأضياف إلّا زيدا و عمرا و بكرا و خالدا الى آخر المائة من الظرفاء لعدّ قبيحا.
[١] و قد أجاب على هذا الاعتراض في «الفصول»: ص ١٩٤.
[٢] من كون المراد من الآية اخراج صنف واحد من الأصناف المتصوّرة من ظاهر العام، و ان كان اطّراد ذلك الصنف المخرج بالنسبة الى سائر الأصناف أكثر ... الخ.
[٣] و هو أيضا تكملة للاعتراض و الذي أجابه في «الفصول» راجعه.