القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥٤ - و ثانيهما في نفي حجّية خبر الواحد بالخصوص
الإمامية، و في سائر المتخالفات يرجع إلى التخيير بين الأقوال.
و أنت خبير بأنّه لا يحصل لنا سبيل إلى العلم بتفاصيل الفقه بشيء ممّا ذكر، فكيف يكون حالنا متّحدة مع حال السيّد (رحمه اللّه) و أصحاب الأئمّة (عليهم السلام)، مع أنّ السيّد أيضا يكتفي بالظنّ فيما لا سبيل فيه إلى العلم.
هذا إذا أردنا إثبات حجّية الخبر في أمثال زماننا، و كان غرضنا إبطال القول بحرمة العمل به في أمثال هذا الزّمان، و أمّا لو أردنا إثبات جواز العمل به مطلقا [١] و مع تمكّن العلم، فيحتاج إلى تتميم الأدلّة المخصوصة بإثبات حجّية خبر الواحد مطلقا [٢]. و الظاهر من الإجماع الذي إدّعاه الشيخ و العلّامة [٣] هو ذلك.
بقي الكلام في تحقيق الحقّ في هذا الإجماع المدّعى على طرفي النقيض من السيّد و الشيخ، و وجه ذلك المخالفة [٤].
فاعلم، أنّ إنكار العمل بخبر الواحد في الجملة ممّا لا ريب فيه أنّه كان مذهبا للإمامية، و على ذلك تنزّل دعوى السيّد و إن غفل في تعميم الدّعوى.
و ذكر في «المعالم» [٥] في وجه المخالفة في الدّعويين، أنّ السيّد كان اعتماده في هذه الدّعوى على ما عهده من كلام أوائل المتكلّمين منهم، و العمل بخبر الواحد بعيد عن طريقتهم، حتّى قال بعضهم [٦]: باستحالته عقلا، و تعويل الشيخ
[١] أي حتى في الزّمان الأوّل.
[٢] يعني إثبات حجية الخبر مطلقا.
[٣] على جواز العمل بخبر الواحد. في «العدة» ١/ ١٢٦ و «المبادئ» ص ٢٠٥.
[٤] بين الشيخ و السيّد.
[٥] ص ٣٥١.
[٦] لعلّ المراد من ذلك البعض ابن قبة أو غيره. و يمكن أن يكون مراد ابن قبة في كلامه-