القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥٣ - و ثانيهما في نفي حجّية خبر الواحد بالخصوص
و تكلّم في «الذّريعة» [١] على التعلّق بعمل الصّحابة و التابعين بأنّ الإمامية تدفع ذلك و تقول: إنّما عمل بأخبار الآحاد من الصحابة [٢] المتآمرون الّذين يحتشم التصريح بخلافهم و الخروج من جملتهم، فإمساك النكير عليهم لا يدلّ على الرّضا بما فعلوه، لأنّ الشرط في دلالة الإمساك على الرّضا أن لا يكون له وجه سوى الرّضا من تقيّة و خوف و ما أشبه ذلك، هكذا نقله عنه في «المعالم» [٣].
و الجواب عنه: منع ما ادّعاه [٤]، و لا يحصل لنا العلم بالإجماع الحقيقي على ذلك، لو لم يحصل على عدمه، و الاتّكال على نقله الإجماع رجوع إلى العمل بخبر الواحد، مع أنّه لو سلّم الإجماع فإنّما يسلّم فيما لو لم ينقطع باب العلم، و المفروض في زماننا انقطاعه كما مرّ. فالقدر المسلّم منه في زمان أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) لكونهم قادرين على تحصيل العلم، بل و لبعضهم لعدم تمكّن كثير منهم من العلم أيضا.
و وجه امتناع أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) عن العمل بأخبار الآحاد لعلّه كان لأجل تمكّنهم، بل الظاهر أنّ السيّد (رحمه اللّه) أيضا كان متمكّنا [٥] لقرب عهده بصاحب الشّرع و وجود القرائن و الأمارات، و لذلك قال: إنّ معظم الفقه يعلم بالضّرورة من مذاهب أئمّتنا (عليهم السلام)، و بالأخبار المتواترة، و ما لم يتحقّق فيه ذلك، فيعوّل فيه على إجماع
[١] ٢/ ٥٣٧.
[٢] كأبي بكر في رواية اختلقها على النبي (صلى الله عليه و آله): نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة. فمنع الصديقة الزهراء (عليها السلام) حقها مفتريا بذلك على اللّه و رسوله. و أيضا كرجوع ابو بكر في توريث الجدة الى خبر المغيرة، و رجوع عمر الى رواية عبد الرحمن في سيرة المجوس بقوله: سيروا بهم سنة أهل الكتاب، و منع من توريث المرأة من دية زوجها و رجع عن ذلك بخبر الضحاك بن قيس، كما لم يكن عثمان بأفضل منهما.
[٣] ص ٣٤٨.
[٤] من الاجماع.
[٥] من تحصيل العلم.