القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤ - الرابعة الاستثناء المستغرق لغو اتّفاقا
الاستثناء من النفي إثبات بعنوان الحقيقة لأجل التبادر و بالعكس، و هكذا. و القدر الذي تيقّن ثبوته من أهل اللّغة هنا هو لزوم الإخراج عن متعدّد في الجملة، و أمّا أنّه يكفي في ذلك أيّ إخراج يكون، أم لا بدّ أن يكون على وجه خاصّ من كون المخرج أقلّ من الباقي، فلا بدّ من إقامة الدّليل عليه و إثبات الرّخصة فيه من جهة أهل اللّغة.
و كما أنّ الحقيقة و المجاز في المفردات يرجع الى النقل و التبادر و عدم صحّة السّلب و أمثالها، فكذلك في المركّبات كما عرفت في نظرائه [١]. و مجرّد الاستعمال لا يثبت الحقيقة كما حقّقناه في محلّه و بيّنّا أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة، فمجرّد الاستعمال في إخراج الأكثر لا يدلّ على كونه حقيقة فيه، و المقصود الأصليّ للأصولي هو ذلك [٢] لا مطلق الاستعمال.
فحينئذ نقول: القدر الثابت المتيقّن هو ما لو كان المخرج أقلّ، و كون ما لو كان المخرج أكثر من الباقي ممّا رخّص فيه من العرب بعنوان الوضع الحقيقي ممنوع.
و عدم الثبوت، دليل على العدم لكون الوضع توقيفيا، و حينئذ فالصّور المشكوكة مثل ما لو كان المخرج أكثر، فيمكن كونها من أفراد الحقيقة، و كونها من أفراد المجاز، بأن يستعمل الاستثناء فيه بعلاقة مشابهته [٣] أو إدّعاء القلّة فيه للمبالغة في التحقير و إن كان كثيرا و نحو ذلك [٤]، فلا يثبت كونها [٥] حقيقة، مع أنّه لا يبعد
[١] كنظراء الاستثناء او نظراء هذا المقام حيث اشتبه فيه حال الوضع.
[٢] أي اثبات كون الاستعمال حقيقة فيه.
[٣] تشبيه الكثير بالقليل.
[٤] كادعاء الكثرة في المستثنى منه.
[٥] اي الصورة المشكوكة.