القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣٩ - الثالث إنّ مخالفة ما ظنّه المجتهد حكم اللّه، مظنّة للضرر، و دفع الضرر المظنون واجب
العدالة معركة للآراء، و الاستدلال بالآية غاية الظنّ، و لم يحصل العلم بحجّية هذا الظنّ كما مرّ، مع انّ الشيخ صرّح بجواز العمل بخبر المتحرّز عن الكذب و إن كان فاسقا بجوارحه، و لا ريب أنّ ذلك من القرائن الدّاخلة لا القرائن الخارجة، مع أنّ المشهور بينهم جواز العمل بالخبر الضّعيف المعتضد بعمل الأصحاب، و لا ريب أنّ ذلك [١] لا يفيد إلّا الظنّ، و غايته أن يثبت حجّية هذا الظنّ بما ورد من الأخذ بالمشهور بين الأصحاب، و هو مع أنّه قد يعارض بغيره من المرجّحات، ظنّ حاصل من خبر الواحد، بل من الترجيح الحاصل بين مختلفاتها و قد عرفت حاله.
و الحاصل، أنّا إن لم نجوّز العمل بخبر الفاسق فإنّما هو لأجل عدم حصول الظنّ به أو لحصول الظنّ بعدمه، لا لأنّه فاسق و إن حصل الظنّ به.
و هكذا يقال إذا أورد النقض بالقياس أيضا، بل نقول: انّ الواجب على المجتهد العمل بمقتضى ما يؤدّيه إلى الظنّ بالحكم من الأدلّة التي تتداول [٢] إلّا خبر الفاسق مثلا أو القياس مثلا، و ذلك إمّا لأنّهما لا يفيدان الظنّ [٣]، و ذلك هو علّة منع الشّارع عنهما أو لأنّهما مستثنيان من الأدلّة المفيدة للظنّ [٤]، لا أنّ الظنّ الحاصل منهما مستثنى من مطلق الظنّ [٥].
و هذا الكلام يجري في الوجه الأوّل أيضا [٦]، لأنّ تكليف ما لا يطاق إذا
[١] أي هذا الاعتضاد.
[٢] أي الأدلّة الظنيّة و التي يستعملها المجتهدون في المسائل الفرعيّة.
[٣] فالوجه الأوّل على التقرير الأوّل و الوجه الثاني على التقرير الثاني.
[٤] و هذا هو الوجه الثاني المبني على التقرير الثاني للدليل.
[٥] و لا محذور فيه لو قلنا بذلك أيضا على ما عرفت.
[٦] يعني ما ذكرناه من التوجيه لتصحيح استثناء خبر الفاسق، و القياس يجري في دليل-