القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣٧ - الثالث إنّ مخالفة ما ظنّه المجتهد حكم اللّه، مظنّة للضرر، و دفع الضرر المظنون واجب
منقوض برواية الفاسق، بل برواية الكافر. فإنّ الظنّ يحصل عند خبره، و لا يمكن أن يقال أنّه مخرج [١] بالإجماع، لأنّ الدّليل العقلي لا يختلف العقلي لا يختلف بحسب مظانّه، و لا بدّ أن يكون مطّردا.
و ربّما يمنع [٢] وجوب دفع الضّرر المظنون، بل هو أولى للاحتياط. و على تقدير التسليم فإنّما يسلم في العقليات الصّرفة المتعلّقة بأمر المعاش، دون المسائل الشرعية المتعلّقة بالمعاد، فإنّ العقل يستقلّ بمعرفة حكم العقليات دون الشرعيات.
أقول: مراد المستدلّ أنّه إذا علم بقاء التكليف ضرورة و انحصر طريق معرفة الحكم الشرعي في الظنّ، فيجب متابعته و لا يجوز تركه [٣] بأن يقال: الأصل براءة الذمّة من هذا التكليف، إذ ما ظنّه حراما أو واجبا، فيظنّ أنّ اللّه تعالى يؤاخذه على مخالفته، و ظنّ المؤاخذة موجب لوجوب التحرّز عقلا، و لا وجه لمنع ذلك.
و ما ذكره [٤] من السّند فيه، أنّ وجوب نصب الدّلالة القطعية بالخصوص على الشارع حينئذ ممنوع، و هو أوّل الكلام. أ لا ترى أنّ الإمامية تقول بوجوب اللّطف على اللّه تعالى و نصب الإمام (عليه السلام) لإجراء الأحكام و الحدود و رفع المفاسد
- إرسال الرّسل و انزال الكتب و نصب الأوصياء، و إمّا لقبح التكليف بلا بيان و العقاب مع عدم إقامة البرهان.
[١] أي خبر الكافر و الفاسق.
[٢] هذا المنع من المحقق العلّامة جمال الدّين الخوانساري في حاشيته على شرح العضدي.
[٣] و هذا للعلم الاجمالي المانع من الرجوع الى أصل البراءة، لئلّا بتركه يلزم المخالفة القطعيّة و الخروج عن طاعة اللّه تعالى.
[٤] الرّاد المذكور الذي منع.