القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣٨ - الثالث إنّ مخالفة ما ظنّه المجتهد حكم اللّه، مظنّة للضرر، و دفع الضرر المظنون واجب
و الإصلاح بين الناس و إقامة المعروف، و مع ذلك مخفيّ عن الأمّة و إن كان بسبب ظلم ظالميهم.
و كما أنّ المجتهد صار نائبا عنه بالعقل و النقل، و كان اتّباعه واجبا كاتّباعه، فكذلك ظنّ المجتهد بقولهم و دينهم و شرائعهم صار نائبا عن يقينه بها.
و كما كان يجب أن يكون الإمام (عليه السلام) عارفا بجميع الأحكام بحيث لو احتاجت الأمّة أعلمهم بها و إن لم تكن محتاجة بالفعل إليها، فكذلك يجب للمجتهد الاستعداد لجميع الأحكام بقدر طاقته ليرفع احتياج الأمّة عند احتياجهم، و إن لم يكن فعليّة الاجتهاد واجبا، و لا ريب أنّه لا يمكن له تحصيل الكلّ باليقين، فناب ظنّه مقام يقينه.
و لمّا لم يكن إثبات اليقين بحجّية أخبار الآحاد و ظواهر الكتاب في زماننا لما أشرنا سابقا، فغاية [١] الأمر حصول ظنّ بحجّيتها لنا. و الاعتماد على أصل البراءة قد عرفت حاله، و كذلك التوقّف و الاحتياط مع عدم دليل عليهما.
نعم إذا فرض عدم حصول ظنّ للمجتهد في مسألة أصلا، فيرجع فيه إلى أصل البراءة.
لا يقال: أنّه على هذا التقرير يرجع مآل هذا الدّليل إلى الدّليل الأوّل، لأنّ مرجع الدّليل الأوّل إلى لزوم تكليف ما لا يطاق في معرفة الأحكام لو لم يعمل بظنّ المجتهد، و مرجع هذا الدّليل إلى أنّ ترك العمل بالظنّ يوجب الظنّ بالضّرر.
قوله: مع أنّه منقوض برواية الفاسق.
فيه: أنّ عدم جواز العمل بخبر الفاسق إذا أفاد الظنّ، أوّل الكلام، إذ اشتراط
[١] جواب لما.