القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣٤ - و الثاني أنّه لو لم يجب العمل بالظنّ لزم ترجيح المرجوح على الرّاجح
لكون الأولاد حقيقة في ولد الصّلب إنّما هو ظاهر آية و لا حجّة فيه عندهم، فلا بدّ للأخباريين هنا من بيان دليل قطعيّ على جواز التوقّف و الاحتياط و إرشادهم إيّانا سبيل الاحتياط إذا كان الفريقان كلاهما أيتاما صغارا فقارا لا حيلة لهم في المعيشة إلّا أخذ مالهم.
و بالجملة، من سلك سبيل الفقه و اطّلع على أحكامه و عاشر الناس و لاحظ وقائعهم المختلفة و مقتضياتهم المتناقضة، و تتبّع الأدلّة و مؤدّاها و تأمّل فيها حقّ التأمّل و ميّزها حقّ التميّز، و عرف الفرق بين زمان المعصوم (عليه السلام) و غير زمانه، يعلم أنّ ما ذكره الأخباريّون محض كلام بلا محصّل.
و لو فرضنا في مسألة قيام الشّهرة في أحد طرفي المسألة و خبر واحد في الطرف الآخر من دون عامل أو مع عامل نادر، فعلى الأخباريّ أن يثبت أنّ أدلّة حجّية خبر الواحد تشمل مثل هذا المقام، فلا يجوز العمل بالشّهرة.
فإن قال: لا أقول [١] بنفي العمل و لا بوجوبه، بل أتوقّف و أحتاط.
فأقول: كيف تصنع فيما لا يمكن ذلك فيه، بل أقول لك هنا كلاما هو بمنزلة السرّ لمختار العاملين بالظّنون في أمثال ذلك، و هو: إنّ العاقل البصير لا بدّ أن يلاحظ مضارّ طرفي الفعل و الترك في كلّ ما يريد، و لا يقتصر على أحد الطرفين، و لذلك أمثلة كثيرة منها: الاجتناب عن مساورة عامّة الناس لكون غالبهم غير محترزين عن النجاسات، فإنّ الاحتياط عن النجاسة حسن، لكنّ الاجتناب عن كسر قلوب
- الجدّ، يعني أنّ أولاد الأولاد يقومون مقام الأولاد. أو الأصل انّ الاستعمال دليل الحقيقة إذا لم يكن هناك قرينة المجازية.
[١] في هذا الفرض.