القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢٩ - و الثاني أنّه لو لم يجب العمل بالظنّ لزم ترجيح المرجوح على الرّاجح
الواحد أكثر ممّا دلّ عليه أصل البراءة و غيره، فيقدّم عليه، و ذلك ليس من قبيل ما نصّ الشّارع باعتباره من الظّنون، كشهادة العدلين و غيرها، فإنّه قد يحصل الظنّ بشاهد واحد أكثر من شاهدين و لا يعتبر ذلك، لأنّ الشّارع جعل الشّاهدين من حيث إنّهما شاهدان مناطا للحكم، لا من حيث الظنّ الحاصل بهما، كالفتوى و الإقرار و غيرهما [١].
و الثاني [٢]: أنّه لو لم يجب العمل بالظنّ لزم ترجيح المرجوح على الرّاجح
و هو بديهيّ البطلان، ذكره العلّامة في «النهاية» و غيره.
و توضيحه: أنّ لفظ الترجيح في قولنا: ترجيح المرجوح بمعنى الاختيار. و لفظ المرجوح عبارة عن القول بأنّ الموهوم حكم اللّه [٣] أو العمل بمقتضاه، و الرّاجح عبارة عن القول بأنّ المظنون حكم اللّه تعالى أو العمل بمقتضاه، و مبدأ الاشتقاق في لفظ الرّاجح و المرجوح هو الرّجحان، بمعنى استحقاق فاعله المدح أو الذمّ، لا بمعنى كون الشيء ذا المصلحة الدّاعية إلى الفعل كما هو المصطلح في لفظ المرجّح و المرجوح في تركيب الترجيح بلا مرجّح، و ترجيح المرجوح المصطلحين عند
[١] الظاهر كونه مثالا للمنفي في قوله: لا من حيث الظنّ الحاصل بهما، هذا و لعلّ المراد من غير الفتوى و الاقرار مثل قول ذي اليد في الإخبار بالطهارة أو النجاسة.
[٢] من أدلّة حجيّة الظنّ المطلق.
[٣] و قد سها قلمه في هذا المقام، ففسّر المرجوح بالقول: بأنّ الموهوم حكم اللّه، مع أنّه عبارة عن نفس الموهوم، كما أنّ الرّاجح عبارة عن المظنون، و ما ذكره هو معنى اختيار المرجوح على الرّاجح لا معنى المرجوح فقط. فملخّص ما ذكره: انّ اختيار المرجوح على الرّاجح إما قولي و هو القول بأنّ حكم اللّه تعالى في الواقعة هو الموهوم أو عملي و هو تطبيق الحركات الخارجية على الموهوم على أنّه حكم اللّه تعالى. هذا كما أفاده السيّد القزويني في حاشيته.