القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٢ - الثاني قوله تعالى
الوجوب مثلا. يعني إذا عارض خبر الواحد للأصل، فيجوز العمل بكلّ منهما، لكن يستحبّ اختيار العمل بخبر الواحد، فهو في معنى التخيير في المطلوب بخبر الواحد بين الإتيان به و عدمه و هو صريح في نفي الوجوب، و لا يجامع إتيانه على سبيل الوجوب كما توهّمه. فهذا إخراج للخبر عن المدلول الحقيقي.
و أمّا التخيير بين الاعتقاد بجواز العمل بالأصل، و بين الاعتقاد بجواز العمل بخبر الواحد عند عدم دليل آخر رافع للأصل الذي هو من المسائل الأصولية، فهو غلط، إذ لا يتوهّم فيه تعارض و تناقض حتّى يستلزم التخيير و أرجحيّة أحدهما، فإنّ الاعتقاد بجواز العمل بالأصل قبل العثور على الدليل، لا ينافي الاعتقاد بجواز العمل بخبر الواحد في الصورة المفروضة.
فإن قلت: نعم [١]، و لكن اعتقاد جواز العمل بخبر الواحد لا ينافي استحباب العمل.
قلت: بعد ثبوت التكليف في الجملة، و لزوم الامتثال بالتكاليف، فكلّ ما يجوز استخراج الحكم منه فيتمكّن من العمل به فيحصل مقدّمة الواجب، فيجب الإتيان به، فلا معنى للاستحباب.
فإن قلت: نعم، و لكن يقدر على استنباطه من الأصل فهو مخيّر بينهما.
قلت: المفروض أنّ الأصل إنّما يصحّ العمل به قبل إمكان معرفة الحكم، و بعد الإمكان فلا يجوز، لهذا اشترط الأصوليون في جواز العمل بأصل البراءة الاستقراء و التتبّع، بل أوجبوا ذلك في العامّ مع أنّه أولى بعدم الوجوب [٢]، فكيف
[١] أي لا منافاة لما مرّ إلّا أنّه استدرك بقوله لكن اعتقاد جواز العمل بخبر الواحد لا ينافي استحباب العمل أي بالخبر في مقابل جواز العمل بالأصل.
[٢] أي عدم وجوب الفحص في العام لكونه من الأدلّة اللّفظية التي هي أقوى من الأصل.