القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١ - الرابعة الاستثناء المستغرق لغو اتّفاقا
نعم، يرد عليه أنّه لا يدلّ على جواز استثناء الأكثر لجواز التساوي.
و قد يقرّر الاستدلال على وجه آخر، و هو أن يضمّ الى الآية الأولى قوله:
وَ ما أَكْثَرُ النَّاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ. [١] بتقريب أنّ كلمة من بيانيّة، و الغاوون المتّبعون للشيطان، و إذا كان أكثر الناس غير مؤمن بحكم الآية الثانية [٢]، فيكون متّبعو الشيطان الغاوون أكثر الناس.
و ردّ: بأنّ المراد من قوله تعالى: عِبادِي [٣] هم المؤمنون، لكون الإضافة للتّشريف فيكون المستثنى منقطعا، فلا إخراج.
سلّمنا، لكن لا نسلّم أكثريّة الغاوين، لأنّ من العباد الملائكة و الجنّ و كلّ الغاوين أقلّ من الملائكة.
و أجيب: بأنّ المنقطع مجاز، و متى أمكن الحمل على الحقيقة، فلا يصار الى المجاز، و لذلك يحمل قول القائل: له عليّ ألف درهم إلّا ثوبا، على قيمة الثوب، و كون الإضافة للتشريف ممنوع.
و صرّح المفسّرون بأنّ المراد من العباد بنو آدم [٤].
[١] يوسف: ١٠٣.
[٢] و المراد من الآية الثانية قوله تعالى: وَ ما أَكْثَرُ النَّاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ. و يمكن أن يكون المراد منها قوله تعالى: لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ.* و كون أنّ الأكثر حينئذ غير مؤمن بناء على قول الخصم من لزوم بقاء الأكثر. هذا ما أفاده في الحاشية.
[٣] الحجر: ٤٢.
[٤] بل كما في «الكافي» عن الصادق (عليه السلام): و اللّه ما أراد بهذا إلّا الأئمّة و شيعتهم كما في «تفسير الصافي»: ٣/ ١١٣. و في «تفسير العيّاشي»: ٢/ ٢٦٣ عن أبي بصير قال:-